قال الله _ تعالى _: [أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يأتكم مثل الذين من قبلكم مستهم البأساء و الضراء و زلزلوا حتى يقول الرسول و الذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب] .
و قال الله _ تعالى _: [حتى إذا استيأس الرسل و ظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء و لا يرد بأسنا عن القوم المجرمين] .
فهذه صورة يَحِلُّ فيها اليأس على قلب العبد، و يُخَيِّم القنوط على نفوس الصالحين.
و إنها لصورة من أشد الصور، و أخطرها على نفوس المسلمين.
فالنصر ينزل على العباد (عند ضيق الحال و انتظار الفرج من الله في أحوج الأوقات إليه) (تفسير ابن كثير(2/ 497) . و انظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (15/ 175 ) )
و (إنها لساعة رهيبة، ترسم مبلغ الشدة و الكرب و الضيق في حياة الرسل، و هم يواجهون الكفر و العمى و الإصرار و الجحود، و تمرُّ الأيام و هم يدعون فلا يستجيب لهم إلا القليل، و تكرُّ الأعوام و الباطل في قوته، و كثرة أهله، و المؤمنون في عُدَّتِهم القليلة، و قوتهم الضئيلة) (في ظلال القرآن(4/ 2035 ) ) .
و إنا _ و الله _ لنفرح بمثل هذه الساعة لا لذاتها _ معاذ الله _ و لكن لما فيها من بشائر النصر القريب، و أمارات ظهور الفجر الواعد.
نعم؛ إنها ساعة فيها (يجيء النصر بعد اليأس من كل أسبابه الظاهرة التي يتعلَّق بها الناس) .
و سنة الله _ تعالى _ أن في مثل هذه الظروف _ التي يفقد المؤمنون فيها صبرهم، و تتكالب عليهم الشدائد من كل حَدْبٍ و صوب، و ينالهم من أهل الشر و الباطل كل أذى و سُخرية من ضعف قوتهم و هوانهم على الناس _ يلمح المؤمنون نور النصر يلوح، و شمسه تشرق في تمام الوضوح، فيزول عن القلب ما خَيَّمَ عليه من حُجُب و شوائب.
و غزوات النبي (صلى الله عليه و سلم) فيها تبيان لهذا و إيضاح فاعتبرها.