فهذا عمود من أعمدة النصر على الأمة أن تأتي به إن كانت تطمح بالنصر، و ترمق بعين الشوق إلى التمكين في الأرض.
أما إن كانت تريد نصرًا بلا إيمان فما هي و طالب السمك في الصحراء إلا سواء.
إن الله _ تعالى _ أخبرنا بأنه حافظ دينه فقال _ تعالى _: [إنا نحن نزلنا الذكر و إناله لحافظون] .
بل أخبر _ تعالى _ أن البقاء إنما هو لدينه فقال _ سبحانه و تعالى _: [يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم و الله متم نوره و لو كره الكافرون] .
و هل نور الله _ تعالى _ إلا الإيمان و الدين، و نصرته له نصرة لعباده القائمين بهذا الدين، و المُتَحَلِّيْنَ بهذا الإيمان.
و التأريخ يشهد بأن كلَّ قوم حاربوا حميةً لدينهم فهم الغالبون _ و لو كانوا قلة _، و إن قاتلوا حميةً لغير الدين فإن الخذلان لاحق بهم، و الهزيمة حليفتهم في تلك الحرب.
و الاعتبار بدروس التأريخ مطلب مهمٌ.
فلا مجال حينئذٍ لمداهمة جيوش اليأس و القنوط قلوبَ الصالحين، بل الدربُ مستنير و واضح لا يعمى إلا على عُمْيِ القلوب و الأبصار.
فالله _ تعالى _ وَعَدَ و وعْدُهُ حق و صدق و لابد لذلك الوعد من يوم يتحقق فيه الوفاء _ و ليس الوفاء فحسب بل تمام الوفاء و كماله _ و هو قريب إذ وَعْدُ الكريم لا يقبل المماطلات، و الله _ سبحانه و تعالى _ لا يخلف الميعاد _.
فما هو إلا الصبر القليل، و الاستعانة بالله، و التوكل عليه، و أساس ذاك كله اليقين بموعود الله _ تعالى _ و الحذر من تسرُّب الشك في موعوده.
قال الله _ تعالى _: [و لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ^ إنهم لهم المنصورون] .
و قال _ سبحانه _: [و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون] .
ففي هذا النص القرآني _ الكريم _ عمود من أعمدة النصر الذي يَمُنُّ به الرب _ جلَّ جلاله _ على من تعبَّد له حق التعبُّد.
و التعبُّد لله إنما هو تمام ذل المخلوق لله، و كمال حُبِّهِ له، و منتهى الطاعة و الانقياد لشرعه.