قال الله _ تعالى _: [و ما للظالمين من أنصار] .
و قال _ تعالى _: [و الظالمون مالهم من الله من ولي و لا نصير] .
نعم؛ إن الله لا ينصر الظالم على المظلوم بل اقتضت حكمته أنه ينصر المظلوم على الظالم _ مهما كان المظلوم و الظالم _.
و ما أكثر الظلم في المسلمين؛ و الذي بسببه حُرِمْنا النصر على أعدائنا.
و الظلم أنواع:
(1) الكفر و الشرك بالله _ تعالى _: وهما من أهم أسباب منع النصر و التأييد من الله _ تعالى _ لنا؛ فتجد شركًا في الأقوال، و الأفعال، و النيات.
و تجد كفرًا بالله _ تعالى _ ظاهرًا و كفرًا باطنًا.
(2) أكل أموال الناس بالباطل.
(3) منع ذوي الحقوق حقوقهم.
إلى صور كثيرة فيها الظلم الظاهر البيِّن الذي لا يخفى على من آتاه الله عينين مبصرتين.
فالظلم يمنع النصر كما في هذه الآيات و كما في حديث دعوة المظلوم و أنه ليس بينها و بين الله حجاب، و الله _ تعالى _ قد وعد بأنه سينصرها و لو بعد حين.
فمتى طُهِّرَت الأمة من الظلم _ بجميع أنواعه و صوره _ فإن نصر الله آتٍ، و وعده متحقق _ سواء في ذلك قرب الزمن أو بعده _.
قال الله _ تعالى _: [إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار و لن تجد لهم وليًا و لا نصيرًا]
بيَّن الله _ تعالى _ في هذه الآية أن نصرَه محرومٌ منه كل منافق دخيل في صفوف المسلمين، بل محروم منه كل من قرَّب المنافقين و أنالهم منه مكانًا مرموقًا، و جاهًا رفيعًا.
إن النفاق ما وُجِدَ في قوم إلا أحلَّهم دار البوار، و منعهم الخير و النصر.
و ما وُجِدَ المنافقون في أرض إلا مَكَّنُوا منها العدو على المسلمين، و أذلُّوا الصالحين من عباد الله _ تعالى _.