الصفحة 8 من 19

و لنعتبر غزوة حنين فإن الهزيمة التي حصلت لهم إنما هي بسبب اغترارهم بقوة أنفسهم حيث قالوا: (لن نغلب اليوم من قِلَّة) .

قال ابن القيِّم _ رحمه الله _ في مسرَدِه الفوائدَ المأخوذةَ من تلك الغزوة _: (و اقتضت حكمته _ سبحانه _ أن أذاق المسلمين أولًا مرارة الهزيمة و الكسرة مع كثرة عددهم و عُددهم، و قوة شوكتهم، ... ، و ليبيِّن _ سبحانه _ لمن قال:(لن نغلب اليوم من قلَّة) أن النصر إنما هو من عنده، و أنه من ينصره فلا غالب له، و من يخذله فلا ناصر له غيره، و أنه _ سبحانه _ هو الذي تولى نصر رسوله و دينه، لا كثرتكم التي أعجبتكم فلم تغنِ عنكم شيئًا، فوليتم مدبرين) (زاد المعاد(3/ 477) .

و هذا الذي حصل إنما هو من طائفة عُمِرَتْ قلوبهم بالتوكل على الله _ تعالى _، و التعلُّق به، لكن لما انصرف القلب انصرافًا قليلًا لغير الله _ تعالى _ عُوقبوا بما ذكر الله _ تعالى _ بقوله:] لقد نصركم الله في مواطن كثيرة و يوم حنين إذ أعجبتكم قوتكم فلم تغن عنكم شيئًا [. فكيف الحال بمن بعدهم ممن انصرفت قلوبهم لغير الله اصرافًا كُلِّيًا _ و الله المستعان _.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت