فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 127

الحديبية في بضع عشرة مئة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد الهدى وأشعره، وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش، وسار النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من قعيقعان، أتاه عينه الخزاعي، فقال. إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش، وجمعوا لك جموعا، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأشيروا علي، أترون أن نميل على ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فيصيبهم، فإن قعدوا قعدوا موتورين محزونين وإن لحوا تكن عنقا قطعها الله؟ أم ترون أنا نؤم البيت، فمن صدنا عنه قاتلناه؟"فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله: إنا لم نأت لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فروحوا إذا"؛ وكان أبو هريرة يقول: ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشاورة لأصحابه من النبي صلى الله عليه وسلم، فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي صلى الله"

عليه وسلم:"إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين"، فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بفترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته؛ فقال الناس: حل حل، فقال: ما حل؟ فقالوا: خلات القصواء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما خلات وما ذاك لها بخلق، و لكنها حبسها حابس الفيل"، ثم قال:"والذي نفسي بيده لا يسألني خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها"، ثم زجرت فوثبت فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء، إنما يتبرضه الناس تبرضا، فلم يلبث الناس أن نزحوه، ث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش، فنزع سهما من كنانته، ثم امرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه، فبينما هم كذلك جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة، وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي، قد نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت