فهرس الكتاب
سورة البقرة.
القول في تأويل قوله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنوليك قبلة ترضاها فول وجهك شطرا لمسجد الحرام} .
1846 - حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: كان الناس يصلون قبل بيت المقدس، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجره، {كان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء ينظر ما يؤمر} ، وكان يصلي قبل بيت المقدس. فنسختها الكعبة. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يصلي قبل الكعبة فأنزل الله جل ثناؤه: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء} [سورة البقرة /144] الآية
سورة البقرة.
القول في تأويل قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [سورة البقرة /163] .
قد بينا فيما مضى معنى الألوهية وأنها اعتباد الخلق. فمعنى قوله: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [سورة البقرة /163] والذي يستحق عليكم أيها الناس الطاعة له، ويستوجب منكم العبادة معبود واحد ورب واحد، فلا تعبدوا غيره ولا تشركوا معه سواه فإن من تشركونه معه في عبادتكم إياه هو خلق من خلق إلهكم مثلكم، وإلهكم إله واحد لا مثل له ولا نظير.
واختلف في معنى وحدانيته تعالى ذكره، فقال بعضهم: معنى وحدانية الله معنى نفي الأشباه والأمثال عنه كما يقال: فلان واحد الناس وهو واحد قومه، يعني بذلك أنه ليس له في الناس مثل، ولا له في قومه شبيه ولا نظير؛ فكذلك معنى قول: الله واحد، يعني به الله لا مثل له ولا نظير. فزعموا أن الذي دلهم على صحة تأويلهم ذلك أن قول القائل