فهرس الكتاب
سورة الكهف.
القول في تأويل قوله تعالى: {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ} [سورة الكهف 18/ 77] .
17515 - حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فانطلقا حتى إذ أتيا أهل قرية} وتلا إلى قوله {لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [سورة الكهف 18/ 77] شر القرى التي لا تضيف الضيف، ولا تعرف لابن السبيل حقه.
واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قول الله عز وجل {يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ} [سورة الكهف 18/ 77] فقال بعض أهل البصرة: ليس للحائط إرادة ولا للموات، ولكنه إذا كان في هذه الحال من رثة فهو إرادته. وهذا كقول العرب في غيره:
يريد الرمح صدر أبي براء ... ويرغب عن دماءه بني عقيل
وقال آخر منهم: إنما كلم القوم بما يعقلون، قال: وذلك لما دنا من الإنقضاض، جاز أن يقول: يريد أن ينقض، قال: ومثله {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ} [سورة مريم 19/ 90] وقولهم: إني لأكاد أطير من الفرح، وأنت لم تقرب من ذلك، ولم تهم به، ولكن لعظيم الأمر عندك.
وقال بعض الكوفيين منهم: من كلام العرب أن يقولوا: الجدار يريد أن يسقط؛ قال: ومثله من قول العرب قول الشاعر:
إن دهر إيلف شملي بجمل ... لزمان يهم بالإحسان
وقول الآخر:
يشكو إلي جملي طول السرى ... صبرا جميلا فكلانا مبتلى
قال: والجمل لم يشك، إنما تكلم به على أنه لو تكلم لقال ذلك؛ قال: وكذلك قول عنترة: