فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 127

القول في تأويل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ} [سورة الحجرات 49/ 11] .

24573 - حدثنا به يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وقرأ {بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ} [سورة الحجرات 49/ 11] قال: بئس الاسم الفسوق حين تسميه بالفسق بعد الإسلام، وهو على الإسلام. قال: وأهل هذا الرأي هم المعتزلة، قالوا: لا نكفره كما كفره أهل الأهواء، ولا نقول له مؤمن كما قالت الجماعة، ولكنا نسميه باسمه إن كان سارقا فهو سارق، وإن كان خائنا سموه خائنا؛ وإن كان زانيا سموه زانيا قال: فاعتزلوا الفريقين أهل الأهواء وأهل الجماعة، فلا يقول هؤلاء قالوا، ولا يقول هؤلاء، فسموا بذلك المعتزلة

ووردت الجهمية عند قوله تعالى:

{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [سورة البقرة /9] .ا لبقرة

وأما تأويل قوله: {وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [سورة البقرة /8] ونفيه عنهم جل ذكره اسم الإيمان، وقد أخبر عنهم أنهم قد قالوا بألسنتهم آمنا بالله وباليوم الآخر؛ فإن ذلك من الله جل وعز تكذيب لهم فيما أخبروا عن اعتقادهم من الإيمان والإقرار بالبعث، وإعلام منه نبيه صلى الله عليه وسلم أن الذي

يبدونه له بأفواههم خلاف ما في ضمائر قلوبهم، وضد ما في عزائم نفوسهم. وفي هذه الآية دلالة واضحة على بطول ما زعمته الجهمية من أن الإيمان هو التصديق بالقول دون سائر المعاني غيره. وقد أخبر الله جل ثناؤه عن الذين ذكرهم في كتابه من أهل النفاق أنهم قالوا بألسنتهم: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ} [سورة البقرة /8] ثم نفى عنهم أن يكونوا مؤمنين، إذ كان اعتقادهم غير مصدق قيلهم ذلك. وقوله: {وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [سورة البقرة /8] يعني بمصدقين فيما يزعمون أنهم به مصدقون.

سورة الذاريات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت