فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 127

لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم كلمة، حتى نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه؛ فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما؛ ثم جاءه نسوة مؤمنات، فأنزل الله عز وجل عليه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَا} [سورة الممتحنة 60/ 10] حتى بلغ {بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10] قال: فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك؛ قال: فنهاهم أن يردوهن، وأمرهم أن يردوا الصداق حينئذ؛ قال رجل للزهري: أمن أجل الفروج؟ قال: نعم، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فجاءه أبو بصير، رجل من قريش، وهو مسلم، فأرسل في طلبه رجلان، فقالا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به، حتى إذا بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا، فاستله الآخر فقال: والله إنه لجيد، لقد جربت به وجربت؛ فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه فأمكنه منه، فضربه به حتى يرد وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال النبي صلى الله

عليه وسلم:"رأى هذا ذعرا"، فقال: والله قتل صاحبي، وإني والله لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: قد والله أوفى الله ذمتك ورددتني إليهم، ثم أغاثني الله منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ويل امه مسعر حرب لو كان له أحد"فلما سمع عرف أنه سيرده إليهم؛ قال: فخرج حتى أتى سيف البحر، وتفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو، فلحق بأبى بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشأم إلا اعترضوا لهم فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يناشدونه الله والرحم لما أرسل إليهم، فمن أتاه فهو آمن فأنزل الله {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم} [سورة الفتح 48/ 24] حتى بلغ حمية الجاهلية وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي، ولم يقروا بسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت