فهرس الكتاب
أكفائهم، ولا يستنكفون عن أقاربهم، فأصلح الله لهم بذلك أمرهم، وحفظهم ما كانوا أحياء، وكان حقا على الله أن يحفطهم في تركتهم.
سورة طه.
القول في تأويل قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا} [سورة الأنبياء 21/ 32] .
18556 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [سورة الأنبياء 21/ 33] قال: الفلك الذي بين السماء والأرض من مجاري النجوم والشمس والقمر. وقرأ: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا} [الفرقان: 61] وقال: تلك البروج بين السماء والأرض وليست في الأرض. {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [سورة الأنبياء 21/ 33] قال: فيما بين السماء والأرض: النجوم والشمس والقمر.
وذكر عن الحسن أنه كان يقول: الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل.
والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عز وجل: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [سورة الأنبياء 21/ 33] وجائز أن يكون ذلك الفلك كما قال مجاهد كحديدة الرحى، وكما ذكر عن الحسن كطاحونة الرحى، وجائز أن يكون موجا مكفوفا، وأن يكون قطب السماء. وذلك أن الفلك في كلام العرب هو كل شيء دائر، فجمعه أفلاك، وقد ذكرت قول الراجز:
باتت تناجي الفلك الدوارا
وإذ كان كل ما دار في كلامها، ولم يكن في كتاب الله ولا في خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عمن يقطع بقوله العذر، دليل يدل على أي ذلك هو من أي؛ كان الواجب أن نقول فيه ما قال ونسكت عما لا علم لما به.
فإذا كان الصواب في ذلك من القول عندنا ما ذكرنا، فتأويل الكلام: والشمس والقمر، كل ذلك في دائر يسبحون.