فهرس الكتاب
سورة الرحمن.
القول في تأويل قوله تعالى: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ} [سورة الرحمن 55/ 31] .
اختلفت القراء في قراءة قوله: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ} [سورة الرحمن 55/ 31] فقرأته قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين {سَنَفْرُغُ لَكُمْ} [سورة الرحمن 55/ 31] بالنون. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة"سيفرغ لكم"بالياء وفتحها ردا على قوله: {يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [سورة الرحمن 55/ 29] ولم يقل: يسألنا من في السموات، فأتبعوا الخبر الخبر. والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وأما تأويله: فإنه وعيد من الله لعباده وتهدد، كقول القائل الذي يتهدد غيره ويتوعده، ولا شغل له يشغله عن عقابه، لأتفرغن لك، وسأتفرغ لك، بمعنى: سأجد في أمرك وأعاقبك، وقد يقول القائل للذي لا شغل له، قد فرغت لي، وقد فرغت لشتمي: أي أخذت فيه وأقبلت عليه، وكذلك قوله جل ثناؤه: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ} [سورة الرحمن 55/ 31] سنحاسبكم، ونأخذ في أمركم أيها الإنس والجن، فنعاقب أهل المعاصي، ونثيب أهل الطاعة.
سورة الدخان.
القول في تأويل قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} [سورة الدخان 44/ 51] .
وقوله: {يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ} [سورة الدخان 44/ 53] يقول: يلبس هؤلاء المتقون في هذه الجنات من سندس، وهو ما رق من الديباج وإستبرق: وهو ما غلظ من الديباج.