الصفحة 11 من 31

فهذا أحدهم يحكي قصَّته ويقول: جُلدت حتَّى تقرَّح جلدي، وكُنت في غرفةٍ قذرةٍ مليئة بالبراغيثِ، وكان وقع البراغيث على الجروح الحيَّة أشدَّ من طعن السكاكين، حتَّى كرهتُ نفسي، وعفتُ الحياة، وكان من تعذيبهم لي إطفاء السجائر في دُبري وكان يدخلني من الألم البليغ، ما لا يصفهُ لسان البليغ، وأشدُّ ألم جرح السيجارة حين أحتاج لقضاء حاجتي فأحسُّ أنَّ دماغي يغلي، وأنَّ رأسي ينفجرُ، وأظنُّ في لحظاتٍ أنّي قد مُتُّ من الألم، ثُمَّ أنتبه إلى أنّني - للأسف الشديد - باقٍ في الأحياء.

كان المطلوب أن يعترف أنَّه هو من فجَّر في الرياض، فاعترفَ بما أرادوا، قال كنتُ والله أتمنَّى وأُريد أن يُعدموني، وحقَّقوا معه، وظهر بسهولةٍ أنَّه كاذبٌ في اعترافه لأنَّه لم يكن يعرف تفاصيل الحادثة، فأعادوه إلى التعذيب مرَّةً أخرى!! فماذا يُريدُ هؤلاء اليهود منه؟ الاعتراف؟ فقد اعترف، القتل؟ فهاهو يقول اقتلوني وأريحوني وسأعترف بما تريدون!

ماذا صنعَ بعد ذلك؟ أشار عليه من رحم حالته من داخل السجن بإظهار محاولة الانتحار، وأخبره أنَّ إدارة السجن ستوقف التعذيب إذا فعل ذلك، فما كان منه إلاَّ أن انتظر حتَّى تأكد من أنَّ الجندي قريب منه، فعلّق نفسه بحبل وأوهمهم أنَّه يشنق نفسه، فجاؤوا يركضون إليه، وفكُّوا الحبل وذهبوا به إلى زقزوق مدير السجن، فماذا قال عدوُّ الله؟ قال له الخبيث واعظًا: كيف تقتل نفسك؟ ما تعرف حديث: "عبدي بادرني بنفسه، حرَّمتُ عليه الجنَّة"؟!! أسمعتم بالثعلب الواعظ؟! أرأيتُم ورع هذا اليهودي؟ يعلم أنَّ الله حرَّم قتل النفس، ويحفظ الدليل، ولكنَّه يجهل أنَّ الله حرَّم الاعتداء على المساجين، وتعذيب المجاهدين، وانتهاك الحرمات الغليظة منهم، وسبَّ الله أمامهم!!

هذه القصَّة ليست وقائع أسطورةٍ تُروى، بل هي والله بعضُ ما وقع في سجن الرويس، لأناس معروفين من المجاهدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت