والشيخ الشهيد يوسُفُ العييري تقبَّله الله في الشهداء، قُبض عليه لمَّا وقع تفجير الخُبر، وسجن قرابة ثلاث سنين، وعُذِّب عذابًا شديدًا، بتُهمة أنَّه مدبِّرُ التَّفجير، وما كان والله يعلم عنه شيئًا، ولا يدري من قام به، فضلًا عن أن يكون هو المسؤول عنه، وكان من شدَّة التعذيبِ يرجع إلى زنزانته محمولًا لا يستطيع المشي، وكُسرت يده تحت التعذيب، حتَّى إنَّه قرَّر الاعتراف وطلب مقابلة مدير السجن، فلمَّا لقيه قال له: أعلم أنَّكم في حرجٍ لعدم معرفتكم بالفاعل، ولا مانع عندي أن أعترفَ لكم بما تُرِيْدون، فغضب مدير السجن وأمر بردِّه إلى زنزانته، وكان يقول مثل سابقه: أنا الذي قمت بالتفجير فاقتلوني وأريحوني من هذا العذاب الذي لا يطاق.
ومن حديث وقائع التعذيب ما يجري اليوم للمتّهمين بتفجيرات الرياض، في الحاير وعليشة وغيرها، وقد خالفوا بذلك عادتهم السابقة، من أنَّ سجن عليشة للقضايا اليسيرة ولا يكون فيه تعذيبٌ.
ومن الّذين يُعذَّبُون في هذه الأيام: محمَّد المبرَّز الَّذي يعذّبه مجموعةٌ من ضبَّاط المباحث، وقد اجتمع عليه في يومٍ واحدٍ سبعةٌ من الضباط في يد كل واحدٍ منهم عصًا غليظةٌ وأخذوا يضربونه دون هوادة، لا يرقبون فيه إلاًّ وذمَّة، حتّى خرج أحد الضبّاط بعد قليل، ويده داميةٌ من الضرب بالعصا (هذا الضارب فلا تسأل عن المضروب) ، وخرج ليغسلَ يدَهُ ثمَّ رجع ليكمل جولته في الحرب ضدَّ الإسلام، وكأنَّ (البابا) فهد يصيح في أُذُنه محرِّضًا: سيروا وليبارككم الصليب.
وهذا المُجاهد صالح الجُديعيّ زاره أهله فخرج لهُم ملطَّخةً ثيابُه بدمائِه، من أثر التعذيب بألوان آلاتِ التعذيبِ، من كرسيٍّ كهربائيٍّ وغيره.