و كذلك فعل إمام الشافعية و مفتيهم بالحجاز أحمد بن زيني دحلان، فإنه صنف في الرد على النجديين جملة من المصنفات و شنع عليهم تكفير المسلمين و سفك دمائهم، مع دفاعه عن شعائر المتأخرين.
و مع أن المالكية في المغرب كانوا بعيدين عن الحدث لكن الصدى وصلهم، و صنف الطيب بن عبد المجيد بن كيران كتابًا في الرد على النجديين سماه «الرد على المبتدع الوهبي» . و الكتب في هذا المجال كثيرة جدًّا في ذلك الوقت، خاصة عند علماء الحرمين و اليمن و العراق و الشام و مصر. و جل المسائل التي كان حولها النقاش:
1.حكم البناء على قبور الصالحين.
2.حكم الاستغاثة بالأموات.
3.حكم التوسل بهم.
4.حكم شد الرحال لزيارة قبورهم، بما في ذلك قبر الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
أضف إلى ذلك الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، و مسائل الأسماء و الصفات، و ما إلى ذلك، لكن الكلام فيها كان قليلا في القرن الثالث عشر و بداية الرابع عشر، ثم كثر بعد ذلك.
أما السبب السياسي فهو خروج النجديين على الدولة العثمانية و تكفيرهم لها، و هي عند الناس دار الخلافة و حامية البيضة، فتكلم الناس في هذا و عدُّوه شقًّا للصف و منازعة لولي الأمر، و هو السلطان العثماني.
و قد كان رد النجديين هو أن الدولة العثمانية هي حامية الشرك و الداعية إليه، ثم لما غيرت الشرع و استبدلت القانون السويسري في القوانين الجنائية و في غيرها به، كفروها أيضًا لتركها التحاكم للشرع كما يذكر ذلك عبد اللطيف بن عبد الرحمن في بعض رسائله، و هي ضمن «الرسائل و المسائل» و «الدرر السنية» .
ثانيًا: الموافقون للدعوة مع مخالفة الحركة:
كثير من المجددين و دعاة التغيير و العمل بالسنة كانوا يوافقون دعوة ابن عبد الوهاب و يرونها إحياء لدعوة شيخ الإسلام ابن تيمية و منهاج السلف، لكنهم استنكروا تسارع النجديين في التكفير و سفك دماء الناس و استحلال أموالهم.
فمن هؤلاء جماعة من الحنابلة المعظمين لابن تيمية و ابن القيم، مثل جملة من تلاميذ الإمام السفاريني المتوفى سنة 1180 رحمه الله. كابن سلوم الذي ألف «مختصر لوامع الأنوار البهية» للسفاريني، و هي عقيدة سلفية، بل إن السفاريني نفسه ألفها للنجديين لكن ليس عندي أي خبر يبين موقف هذا الإمام من الحركة النجدية، و قد توفي و هي لازالت في حروبها الأولى، و لا أظنه إلا من هذا القسم.