و من هؤلاء ابن فيروز، الذي كان من كبار الحنابلة لكنه كان مواليًا للعثمانيين، فكفره النجديون و كادوا يقتلونه ففر للعراق، و أظنه من الأحساء شرق الجزيرة العربية.
و من هذا القسم أيضًا من غير الحنابلة الإمام السيد محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني رحمه الله المتوفى سنة 1182 هـ، فإنه أول أمر نصر الإمام محمد بن عبد الوهاب و قال فيه قصيدة طنانة مطلعها:
سلامي على نجد و من حل في نجد
و إن كان تسليمي من البعد لا يجدي
ثم مدح الدعوة و شيخها و أنهم أعادوا للدين شبابه و نصروا التوحيد و أهله فكانوا على منهاج النبي - صلى الله عليه وسلم -، و صنف رسالته «تطهير الاعتقاد عن درن الإلحاد» و هي شديدة، كأنه لا يقول بالعذر بالجهل البتة.
غير أن الصنعاني رجع ذلك لما جاءه مربد التميمي و حدثه عن مبالغة النجديين في سفك الدماء، و قال قصيدته الشهيرة التي مطلعها:
رجعت عن الذي قلت في النجدي.
و قد أنكر النجديون رجوعه و كذبوا نسبة تلك القصيدة إليه، و صنف في ذلك سليمان بن سحمان الخثعمي، المتوفى سنة 1349 هـ، رحمه الله تعالى، كتابه «تبرئة الشيخين من الكذب و المين» . غير أن قصيدة الصنعاني شرحها هو نفسه و نقل عنها و عن شرحها الشوكاني ثم صديق حسن خان رحمهما الله تعالى.
و ذكر هذا التراجع الحافظ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني المتوفى رحمه الله سنة 1382 هـ في «فهرس الفهارس» عند ترجمة الصنعاني. فالله أعلم بحقيقة ذلك.
و من هؤلاء أيضًا الإمام محمد بن علي الشوكاني رحمه الله المتوفى سنة 1250 هـ، فإنه ترجم للأمير محمد بن سعود، رحمه الله، في «البدر الطالع» فمدح دعوة ابن عبد الوهاب، رحمه الله، و ذكر أن النجديين أرسلوا رسائل لإمام اليمن يدعونه إلى طريقتهم و نصرتها، و أنها رسائل مليئة بالعلم موافقة للسنة و أن الذين ردوا على الشيخ لم يأتوا بشئ و ملأوا كتبهم بالجهل. و أن البلاد التي دخلت تحت طاعتهم ألزم أهلها بالصلاة و إقامة شعائر الدين، و غير ذلك من الأمور الحسنة الطيبة.
لكنه استنكر تسارعهم في التكفير و سفك الدماء على ما أخبره عنهم بعض من قدم من الحج.
ثم قرأت ترجمة الشوكاني في كتاب «هجر العلم و معاقله باليمن» للقاضي محمد بن علي الأكوع اليماني المتوفى قريبًا، رحمه الله تعالى، فذكر أن الشوكاني استنكر على الأمير عبد