فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 51

أمَّا من غير أهل نجد فقد تحمس أهل عسير و بلاد تهامة للدعوة النجدية و قاموا معها خير قيام، مثل أحمد بن محمد الحفظي، آنف الذكر، و إن كان انتقد المقاتلين النجديين نصيحة للحركة، و محمد بن حسين النعيمي صاحب «معارج الألباب» و الشريف محمد بن ناصر الحازمي، من أصحاب القاضي الشوكاني الكبار من أهل الحديث و الأثر، بل جل أسانيد أهل القرن الثالث عشر و الرابع لأهل اليمن و الحجاز و الهند تمر عن طريقه رحمه الله تعالى.

من كبار أنصار الحركة أبو بكر حسين بن غنَّام الإحسائي المالكي، مؤلف كتاب «روضة الأفكار و الأفهام في تاريخ الشيخ الإمام و غزوات ذوي الإسلام» المطبوع باسم «تاريخ نجد» في مجلد كبير، و هو من أوسع الكتب في ترجمة الإمام ابن عبد الوهاب و ذكر وقائع حركته و من بعده من الأمراء.

و ابن غنَّام مالكي المذهب، مثل كثير من أهل شرق الجزيرة العربية، ساحل الخليج العربي، و له منظومة نظم فيها عقيدة الإمام ابن أبي زيد القيرواني، رحمه الله تعالى، التي كتبها أول «الرسالة» الفقهية، و هي عقيدة سلفية مباركة.

و كتابه هذا «روضة الأفكار» كتبه بنفَس النجديين و مصطلحاتهم المعهودة في كتاباتهم مثل تسمية أمراء آل سعود بأمراء المسلمين، و ذكر معاركهم بأنها غزوات أهل الإسلام ضد المشركين، و ما أخذوه من الأموال غنائم شرعية. إلى غير ذلك مما أنكره الآلوسي في «تاريخ نجد» . و سنبين شيئًا من هذا، بحول الله تعالى، في نقدنا للحركة النجدية.

و من أنصار النجديين كثير من أهل الحديث بالهند، ومنهم محمد بشير السهسواني مؤلف كتاب «صيانة الإنسان عن وسوسة أحمد زيني دحلان» في مجلد، يرد فيه على إمام الشافعية بالحرم المكي أحمد دحلان، آنف الذكر، المتوفى سنة 1303 هـ.

و من شدة السهسواني في مذهبه و غلوه فيه، أنه حج مرة و تعمد ترك زيارة المدينة المنورة، صلى الله على صاحبها و سلم، ليقرر مذهبه في تحريم شد الرحال لزيارة القبر الشريف، فدا ساكنه النفوس. غفر الله للسهسواني بقصده الحسن في تجريد التوحيد

و قد ذكرت أنه كان بين أهل الحديث بالهند و بين النجديين علاقة وثيقة، و كان كثير من النجديين يرحلون للديار الهندية ليدرسوا العلم على أهلها مثلما فعل إسحق بن عبد الرحمن بن حسن، و سعد بن حمد بن عتيق، و غيرهما كثير. و قد كان أهل الهند أمكن من النجديين في معرفة الحديث و رجاله و فقهه، و كان النجديون أمكن منهم في معرفة عقيدة السَّلف و فهمها، مع تمكنهم في الفقه الحنبلي، أما أهل الهند فكانوا أثريين غير منتسبين لأي مذهب. و كان النجديون يستنسخون منهم كتب ابن تيمية، و غيرها من كتب السنة، و يطبعون كتبهم هناك.

و من أنصار النجديين أمراء آل ثاني في قطر، و كان لهم اهتمام بطبع كتب القوم و نشرها و من علمائهم محمد بن عبد العزيز بن مانع رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت