فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 51

و منهم خاتمة حنابلة بلاد الشام عبد القادر بن بدران الدومي، رحمه الله تعالى، و لهم صنف حاشيته على «روضة الناظر» للموفق ابن قدامة المقدسي، رحمه الله، محرر المذهب الحنبلي و إمامه في زمانه، المتوفى سنة 620 هـ. و صنف «المدخل لمذهب الإمام أحمد بن حنبل» و أشاد فيه بالشيخ ابن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى. و قد كان لمحمد رشيد رضا، رحمه الله، علائق قوية بالنجديين، لكن أظنه كان مثل إمام الشام محمد جمال الدين القاسمي المتوفى سنة 1332 هـ، موافقًا على أصل الدعوة، لكنه يخالف الحركة في غلوها. أما القاسمي فقد قرأت في ترجمته التي كتبها ابنه ظافر، رحمه الله، ذكره لغلو النجديين و أن كل حركة تبدأ ثائرة ثم تفئ للاعتدال. أما رشيد رضا فله كتاب كبير في مجلد سماه «الوهابيون و الحجاز» و لكن لم أقع عليه، و إني لمتلهف لقراءته.

و القاسمي أيضًا كان له علاقة وطيدة بمحمود شكري الآلوسي و كلاهما كانا يسعيان عن طريق أصدقاء لهم نجديين في نشر تراث ابن تيمية و ابن القيم، و لما قام القاضي الشاعر يوسف النبهاني بمهاجمة الشيخين و معاداة النجديين، رد عليه الآلوسي بكتاب كبير في مجلدين سماه «غاية الأماني في الرد على النبهاني» ، و له أيضًا رد أكمل به رد الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن على رجل عراقي اسمه داود بن جرجيس سماه «صلح الإخوان» .

و الكلام عن أنصار النجديين في القرن الرابع عشر يطول، بخلاف أنصارهم في القرن الثالث عشر فقد كانوا قلة. و الله الموفق و المؤيد.

و قد كان في مصر حركة نشيطة في مساندة النجديين، ظهرت بوادرها أولا في القرن الثالث عشر، فقد كان المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي، رحمه الله، في كتابه «عجائب الآثار» في التاريخ يبدي تعاطفًا ظاهرًا مع النجديين. أما في القرن الرابع عشر فقد أسس العالم الأزهري محمد حامد الفقي و معه القاضي المحدث أبو الأشبال أحمد بن محمد شاكر، رحمهما الله تعالى، جماعة أنصار السنة المحمدية سنة 1343 هـ، و أنشئت لها مطبعة خاصة بها، و كانت تنشر كتب النجديين.

و في المغرب كان لتقي الدين محمد بن عبد القادر الهلالي علائق قوية مع النجديين، و هاجر إليهم بعد تأسيس الدولة و درس في الحرم المدني الشريف، صلى الله على صاحبه و آله و سلم. و رشح لإمامته، ثم عاد للمغرب ناشرًا دعوته حتى توفي سنة 1407 هـ عن عمر كبير لعله تجاوز المائة عام.

و من الطريف أنه وشى به المسؤول عن مراقبة الدروس في المسجد النبوي للمسؤولين لأنه يقول بكروية الأرض، و اشتد نكيره عليه و قال: «هذا لا يقوله إلا جهمي ينكر علو الله تعالى على خلقه!!» ، لكن المسؤول طيب خاطره و قال: «نحن نعلم أن شيخ الإسلام قرر كروية الأرض في كتبه» . ذكر ذلك في كتابه الممتع «الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت