فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 51

قال أبو محمد: فقد بين أن العذر بالجهل يعم الأصول و الفروع بما في ذلك أصول التوحيد.

و قال عن أعدائه الذين أدخلوه السجن (3/ 271) : «و أنا و الله من أعظم الناس معاونة على إطفاء كل شر فيها و في غيرها و إقامة كل خير. و ابن مخلوف لو عمل مهما عمل و الله ما أقدر على خير إلا و أعمله معه و لا أعين عليه عدوه قط، و لا حول و لا قوة إلا بالله، هذه نيتي و عزمي مع علمي بجميع الأمور، فإني أعلم أن الشيطان ينزغ بين المؤمنين و لن أكون عونًا للشيطان على إخواني المسلمين» .

و انظر في كلامه الصريح في إعذار المتأولين و لو كان الأمر في أصل الدين حيث يقول (5/ 254) : «و هذا يبين أن كل من أقر بالله فعنده من الإيمان بحسب ذلك، ثم من لم تقم عليه الحجة بما جاءت به الأخبار لم يكفر بجحده، و هذا يبين أن عامة أهل الصلاة مؤمنون بالله و رسوله، و إن اختلفت اعتقاداتهم في معبودهم و صفاته، إلا من كان منافقًا يظهر الإيمان بلسانه و يبطن الكفر بالرسول - صلى الله عليه وسلم - فهذا ليس بمؤمن» .

«و كل من أظهر الإسلام و لم يكن منافقًا فهو مؤمن له من الإيمان بحسب ما أوتيه من ذلك، و يدخل في هذا جميع المتنازعين في الصفات و القدر على اختلاف عقائدهم» .

«و لو كان لا يدخل الجنة إلا من يعرف الله كما يعرفه نبيه - صلى الله عليه وسلم - لم تدخل أمته الجنة، فإنهم و أكثرهم لا يستطيعون هذه المعرفة. بل يدخلونها و تكون منازلهم متفاضلة بحسب إيمانهم و معرفتهم. و إذا كان الرجل قد حصل له إيمان يعرف الله به، و أتى آخر بأكثر من ذلك عجز عنه، لم يحدث بحديث يكون فيه فتنة. فهذا أصل عظيم في تعليم الناس و مخاطبتهم بالخطاب العام بالنصوص التي اشتركوا في سماعها كالقرآن و الحديث المشهور، و هم مختلفون في معنى ذلك» .

قلت: هذه قاعدة عجيبة، تثني عليها الخناصر، و ينبغي أن تكتب بماء الذهب.

و أرخ سمعك جيدًا لهذا الكلام الذي يحسم مادة الغلو في التكفير، فقد قال شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى (7/ 617) : «و بيان هذا الموضوع مما يزيل الشبهة، فإن كثيرًا من الفقهاء يظن أن كل من قيل هو كافر فإنه يجب أن تجري عليه أحكام المرتد ردة ظاهرة، فلا يرث و لا يورث و لا يناكح، حتى أجروا هذه الأحكام على من كفروه بالتأويل من أهل البدع. و ليس الأمر كذلك، فإنه قد ثبت أن الناس كانوا ثلاثة أصناف؛ مؤمن و كافر مظهر للكفر و منافق مظهر للإسلام مبطن للكفر. و كان في المنافقين من يعلمه الناس بعلامات و دلالات، بل لا يشكون في نفاقه، و من نزل القرآن ببيان نفاقه كابن أُبَي و أمثاله. و مع هذا فلما مات هؤلاء ورثهم ورثتهم المسلمون. و كان إذا مات لهم ميت آتوهم ميراثه، و كانت تعصم دماؤهم، حتى تقوم السنة الشرعية على أحدهم بما يوجب عقوبته» .

و قال، رحمه الله تعالى، في تكفير تارك الصلاة (7/ 617) : «فإن كثيرًا من الناس، بل أكثرهم في كثير من الأمصار لا يكونون محافظين على الصلوات الخمس و لا هم تاركيها بالجملة، بل يصلون أحيانًا و يدعون أحيانًا. فهم فيهم إيمان و نفاق و تجري عليهم أحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت