الإسلام الظاهرة في المواريث و نحوها من الأحكام، فإن هذه الأحكام إذا جرت على المنافق المحض كابن أبي و أمثاله من المنافقين فلأن تجري على هؤلاء أولى و أحرى».
و قال في (19/ 217) : «و كذلك الكفار من بلغه دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - في دار الكفر و علم أنه رسول الله فآمن به و آمن بما أنزل عليه و اتقى الله ما استطاع كما فعل النجاشي و غيره و لم تمكنه الهجرة إلى دار الإسلام و لا التزام جميع شرائع الإسلام، لكونه ممنوعًا من الهجرة و ممنوعًا من إظهار دينه، و ليس عنده من يعلمه جميع شرائع الإسلام فهذا مؤمن من أهل الجنة، كما كان مؤمن آل فرعون مع قوم فرعون كما كانت امرأة فرعون، بل كما كان يوسف الصديق عليه السلام مع أهل مصر، فإنهم كانوا كفارًا و لم يمكنه أن يفعل معهم كل ما يعرفه من دين الإسلام. فإنه دعاهم إلى التوحيد و الإيمان فلم يجيبوه» .اهـ.
قال أبو محمد: فهذا ما حضرني الساعة من النقول عن أبي العباس، رحمه الله تعالى، و له في هذا الباب كلام كثير يخالف ما كان عليه النجديون، و ما عليه الغلاة اليوم، و إن كان الجميع ينتحل كلامه. لكن سيرة الرجل تدل دلالة قاطعة على مقصوده كما بينت شيئًا من ذلك. و بالله نتأيد سبحانه.