فقال: «إنه شهد بدرًا، و ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» .
قال أبو محمد: لو كان قد كفر لحبط عمله و لو كان قد شهد بدرًا، و لكن الحديث دليل قاطع على أنه لم يكفر، كما قاله جماهير شراح الحديث.
فهؤلاء عمموا تكفير جنود و عساكر و شرطة البلاد التي لا تحكم بما أنزل الله تعالى، عادين فعلهم من الموالاة الكبرى، و في ذلك نظر بين و توسيع للتكفير بدون موجب.
و لنرجع للنجديين، فنقول: إن الذي يقرأ كتب النجديين و كتب مؤرخيهم يلاحظ أمرًا غريبًا، نبهتك عليه آنفًا، و هو أنهم يعدون دعوة ابن عبد الوهاب مثل الرسالة المحمدية، فكل من بلغته فخالفها أو عاداها، فضلًا عمن حاربها فقد كفر أو كاد!!
و عندما يتكلمون عن أمرائهم يقولون: ثم سار (الإمام) فلان بجنود (المسلمين) ، فانتصر على (المشركين) و (غنم) أموالهم.
و إذا تكلموا عن المخالفين للدعوة يقولون: فلان ممن شرق بهذا الدين و سبَّ علماء المسلمين، و ممن يبغض دين الرسول و يعاديه!!
و هذا بخلاف الواقع فإن المخالف لهم أصناف:
فمنهم أهل سنة و جماعة، بل حنابلة، يوافقونهم على أصل ما هم عليه لكنهم يخالفونهم في التكفير و سفك الدماء و معاداة الدولة العثمانية التي هي عندهم دولة الخلافة الإسلامية و حامية دار الإسلام.
و لك أن تقارن هذا الصنف بما يحدث اليوم، فهل كل من خالف ما تفعله الجماعات الجهادية فرد عليها و لو بعنف و قوة، قد سب الدين و أهله و شرق به و أبغض علماء الإسلام؟!!
هذا لا يقوله عاقل.
و من المخالفين للنجديين أشاعرة و صوفية، يعادونهم في أصل دعوتهم و يعدونها بدعة! فهم مبتدعة لا كفار!!
و منهم من يعاديهم سياسةً لا دينًا، فهو يراهم شاقين لعصا طاعة ولي أمر المسلمين، الذي هو السلطان العثماني.
إذا تبين لك هذا، فاعلم أن النجديين كانوا يكفرون الدولة العثمانية بسلطانها و عساكرها و جنودها و علمائها. و يسمون الجميع (مشركين) ، و يكفرون من والاهم و لو أحب السنة و أهلها، و لو خاف على نفسه و ماله، بل و لو ترك نصرة النجديين لعدم اهتمامه بالأمر كله!!
و قد قرأت في «مفيد المستفيد في حكم جاهل التوحيد» لابن عبد الوهاب قوله في البداية: (و لما كفرت بلدة كذا) فقد كفَّر مدينة كاملة من مدن المسلمين لعدم دخولها في طاعتهم! وفيها الجهال و النساء و الأطفال ممن يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله و لهم مساجدهم يرفع فيه الأذان!