فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 51

و قرأت فتوى محمد بن ناصر بن معمر أو غيره في «الدرر السنية» أجاب فيها عن مكة هل هي دار كفر أو دار إسلام؟ فأفتى بأنها دار كفر لأن أهلها يستغيثون بغير الله و يتمسحون بالكعبة و ما إلى ذلك!!

و قرأت رسالة لإسحق بن عبد الرحمن بن حسن في «تكفير المعين» كتب فيها غاضبًا من بعض النجديين الذين يتورعون عن تكفير المعين، و يطلبون العلم على علماء مكة (المشركين) و كلامًا من هذا الشكل!

و قرأت رسالة في «تكفير الجهمية» لسليمان بن سحمان الخثعمي يرد فيها على عالم من أحفاد ابن عبد الوهاب لا يكفر الأشاعرة، و يغلظ له القول، و يحكم فيها بكفر جميع مؤولي صفات الله تعالى من أشاعرة و زيدية و إباضية، و يقول: إن هؤلاء يعتقدون أنه لا يوجد كفار إلا في لندن!!

فهذه نماذج قليلة تبين مدى الغلو عند النجديين في هذا الباب و هو الذي أنكره عليهم العلماء المتقدمون المعاصرون لهم.

فإن قلت: و ما هو مناط تكفيرهم للعثمانيين و جنودهم و عساكرهم؟ و من والاهم؟

فالجواب: هو أنهم مشركون بتعظيم الأضرحة و القبور و الاستغاثة بغير الله و ما إلى ذلك من مظاهر شركية. فهم بذلك كفار مشركون و لو كانت محاكمهم شرعية و عساكرهم تذب عن ديار الإسلام و تجاهد أصناف أعداء الدين.

أما عساكرهم و جنوهم و من والاهم فلأنهم ظاهروا"المشركين"على المسلمين، كما في «الدلائل على مولاة أهل الإشراك» لسليمان بن عبد الله و «بيان النجاة و الفكاك من موالاة أهل الإشراك» لمحمد بن عتيق. فإن جميع كلام النجديين عن موالاة المشركين فالمقصود بهم الدولة العثمانية و نوابها.

قال أبو محمد: و هذا كله فيه نظر فإن إطلاق اسم المشركين على مسلمين واقعين في الشرك غير سائغ، فإن الله تعالى لم يطلق ذلك على اليهود و النصارى لأنهم أهل كتاب و إنما يقول عنهم {الذين كفروا من أهل الكتاب} ، و بهذا فرق أهل العلم بين أهل الكتاب و المشركين في جملة من الأحكام استنبطوها من القرآن و السنة. فلأن يفرق بين المسلمين و المشركين أولى و أحرى.

و أيضًا فتكفير الدولة العثمانية بهذا المناط لا معنى له، كيف و قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أحمد في «مسنده» و الحاكم في «المستدرك على الصحيحين» : «لتفتحن القسطنطينية فنعم الجيش جيشها و نعم الفاتح و ذلك الأمير» . و قد فتحها السلطان المجاهد الكبير محمد الفاتح، رحمه الله تعالى، و سماها (إسلامبول) أي مدينة الإسلام، فدولة مدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشها و أميرها، و عرفت بالجهاد العظيم و الفتوحات الجليلة و استنقاذ ديار الإسلام من أجناس الكفر الصليبيين من إسبان و برتغاليين و غيرهم، بما يطول جوابنا بإيراده كيف نحكم بكفرها؟!!

فإن قلت هذا لا يمنع تكفيرها إذا أتت مكفرًا و قامت عليها الحجة، و لعلها كفرت بعد السلطان المذكور؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت