فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 51

تختلفون. وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون. أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون؟!.

فهذه آيات واضحة تبين خطورة التحاكم إلى غير ما أنزل الله، وتبين أن ذلك خلع لربقة الإسلام من العنق، وانسلاخ من الدين، وأنه لا يتم إيمان المسلم بغير الرضا بحكم الله، وأنه من مقتضيات شهادة التوحيد؛ و أن ترك ذلك من علامة النفاق والمروق من الدين، وأن الأحكام المخالفة لشرع الله تعالى هي أحكام جاهلية.

بل قد بين الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أن من أطاع الأمراء والعلماء في التحليل والتحريم المخالف لدين الله فقد جعلهم أربابا من دون الله.

فقد روى الترمذي بسند حسن أن عدي بن حاتم الطائي كان نصرانيا، فجاء ليسلم فوجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ قول الله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم} ، فقال عدي: «إنا لم نعبدهم» . فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «هل أحلوا لكم الحرام وحرموا عليكم الحلال؟» ، فقال: «نعم» . فقال له: «فتلك عبادتكم إياهم» .

وهذا معنى ما رواه ابن جرير الطبري عن ربعي بن عامر رحمه الله، لما دخل على رستم قائد الفرس فقال لربعي: «ما الذي جاء بكم؟» . فأجابه: «الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة» .

وذلك لأن الناس إذا تحاكموا لشريعة الله تعالى كانوا جميعا عبادا لمشرع واحد، هو إلههم وربهم سبحانه، وضع لهم ما ينفعهم ويصلحهم، و هو أعلم بهم.

أما إذا شرع لهم شخص أو هيئة أو جماعة فقد استعبدوهم لمصالحهم فأصبحوا آلهة أو أربابا لهم يلزمونهم بما لم يلزمهم به خالقهم سبحانه، وتلك هي العبادة بعينها التي جاء الإسلام ليخرج الناس منها كما قال ربعي بن عامر رضي الله عنه.

وهذا معنى كلمة التوحيد (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) ، إياك يا رب أريد، بما تريده مني عن طريق رسولك محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

فمن حكم غير شرع الله فما أراد الله تعالى ولا أطاع رسوله - صلى الله عليه وسلم -. قال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} . وقال سبحانه: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم. قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت