فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 51

وقد استنكر ذلك جماعة من كبار العلماء، مثل: محمد الباقر الكتاني، ومحمد بن عبد الرحمن العراقي، وعلال بن عبد الواحد الفاسي، وألف كتابه"دفاعا عن الشريعة". وأنكر ذلك آخرون مثل:"رابطة علماء المغرب"وجماعة من علماء الحركة الوطنية. لكن صيحاتهم ذهبت في مهب الريح.

ولما ألزم القضاة بأحكام القوانين المخالفة للإسلام، وأمروا بخلع لباس العلماء والزموا بلباس الرهبان الأسود؛ استقال محموعة من العلماء من عملهم، ومنهم المهدي العلوي، رحمه الله تعالى، أحد علماء السنة في الرباط.

غير أنه والحق يقال؛ لم يكن للعلماء موقف قوي صارم إزاء هذه المصيبة، لضعفهم وانقسامهم وحب العديد منهم للدنيا وافتتانهم بها، وتغلب العلمانيين على مقاليد الحكم وسيطرتهم على عقول الناس بنضالهم وسياستهم.

والمقصود: بيان تاريخ حدوث هذه المصيبة في ديار الإسلام. فإن مسألة الحكم بالإسلام مرتبطة أشد الارتباط بالتوحيد، فإن الله سبحانه أكدها أشد التأكيد في القرآن، وحذر من مخالفتها. فقال سبحانه: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} . وقال سبحانه: {ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين. وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون. وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين. أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون. إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} .

وقال عز شأنه: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المتافقين يصدون عنك صدودا} .

وقال جل وعلا: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} .

وقال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، { ... الظالمون} ، { ... الفاسقون} .

ثم قال بعد ذلك في آيات متلاحقة: وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا. ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت