الصفحة 14 من 51

يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا [النساء: 60، 61] .

والنفاق حقيقة إنما يتمثل في إعلان الانتساب إلى الإسلام وفي الوقت نفسه رفض التحاكم إليه .. هذا هو النفاق، ومن يريد تحقيقه هو من يسعى إلى نشر النفاق.

المنافقون في مجال الانتماء للدين يقولون: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون: 1] وفي مجال العمل {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 142] .

وكون المنافقين خاضعين لشرع الله وإن كثروا خير من كونهم خارجين على شرع الله وإن قلوا.

وتحكيم شرع الله لا يزيد النفاق بل ينقصه ويحاصره.

لقد علم الله تعالى وهو خالق البشر أن من البشر من لا ينقاد للحق إلا تحت وطأة السيف وقهر القوة وهذا النوع من الناس إذا ترك وهواه أعرض واستكبر ..

وإذا عرض على السيف أصغى للحق واستكان وانزجر.

روى البخاري عن أبي هريرة، رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام.

وغاية التشريع ليست محصورة في إصلاح الناس وتزكيتهم وتربيتهم على قيم الإسلام كما يزعم الكاتب ..

بل إن من مقاصد التشريع أن يطيع الناس أمر الله ويكفوا عما حرم الله ويمتثلوا شرعه ويستقيموا على هداه، قل تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء: 64] .

بل إن التربية والتزكية لا تتم إلا بالاستقامة على شرع الله، وصلاح الظاهر هو الدليل على صلاح الباطن كما قال عليه الصلاة والسلام: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) .

ومن مقاصد التشريع أن يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر وتقام الحدود ويؤخذ على أيدى العصاة قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت