فهرس الكتاب
1 -قال الكاتب: (ولهذا في مثل هذا الخيار ليس على دعاة الإسلام سوى أن يمارسوا حقهم في البلاغ وفي دعوة الناس إلى مبادئ الإسلام والتبشير بقيمه وأخلاقه بالجدال والحكمة والموعظة الحسنة دون الفرض على الشعوب، لأن الفرض لا يكون إلا عبر إرادة الأمة من خلال مؤسساتها التشريعية والدستورية والقضائية. فإذا آمنت الأمة بقيم الإسلام انعكس ذلك بشكل ضمني على واقعها وتجسّد بصورة آلية في منظوماتها التشريعية والدستورية، ولكنّ ذلك لن يتحقق ما لم تكن(السيادة) بيد الأمة بمجموعها لا بيد فرد متغلب أو فئة أو حزب معين يحتكر السيادة دون الأمة.).
التعليق:
قوله: (لأن الفرض لا يكون إلا عبر إرادة الأمة من خلال مؤسساتها التشريعية والدستورية والقضائية) هذا أمر لا نتفق عليه بل هو محل الخلاف بيننا، وإلا فما هو الأساس الديني الذي اعتمد عليه الكاتب في تقرير هذا الأمر؟
هذه المسلمة التي انطلق منها الكاتب فاسدة من الناحية الشرعية وذلك لسببين:
السبب الأول: أننا مأمورون من الله سبحانه وتعالى بفرض الشريعة على الناس وإن خالفت أهواءهم كما قال تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة: 49] .
وكل إعراض عن الشريعة فهو اتباع للهوى كما قال تعالى {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} [القصص: 50] .
فلا يجوز أبدا أن نلغي تحكيم الشريعة طاعة لإرادة الناس ونعرض عن إرادة الله عز وجل.
الشريعة الإسلامية أمر إلزامي من الله سبحانه وتعالى فيجب أن تطبق على الناس بصفة إلزامية أحبوا ذلك أم كرهوا.
فإذا أعرضت الشعوب عن كتاب الله عز وجل ورفضت شريعته وجب قتالها حتى تذعن وتخضع وتنقاد، كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] .
وقال عليه الصلاة والسلام: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري) رواه أحمد.
قال الشيخ حافظ الحكمي في سلم الوصول:
وكلف الله النبي المجتبى ... ... ... قتال من عنه تولى وأبا
حتى يكون الدين خالصا له ... سرا وجهلا دقه وجله