بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فقد أرسل إلي أحد الإخوة في المنتدى يطلب الرد على مقال بعنوان: (سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة) للكاتب: عبد الله المالكي.
والحقيقة أن الفكرة التي يطرحها المقال ليست فكرة جديدة بل إن كل المفتونين بالديمقراطية يكادون يجمعون على هذه الفكرة وإن اختلفت ألفاظهم في التعبير عنها.
وقد كرر القرضاوي أكثر من مرة قوله: (الحريات عندنا مقدمة على الشريعة) وكتب تلميذه محمد ولد مختار الشنقيطي مقالا بعنوان (الشرعية قبل الشريعة) .
وهذا الطرح ليس مستغربا من هؤلاء القوم الذين يهتمون بالجانب المصلحي النفعي وإن كان على حساب الجانب التعبدي الشرعي وهو ما جعلهم يرفعون شعار:"حيثما وُجدت المصلحة فثم شرع الله"!
وهذا الشعار في حد ذاته يفسر نظرة هؤلاء القوم للدين، فهم لا يتعاملون معه على أنه غاية وهدف في حد ذاته، وإنما يتعاملون معه على أساس أنه مجرد وسيلة!
ولم يأت الكاتب بجديد سوى ابتكاره لبعض الشبه التي ليست إلا تحريفا وليا لأعناق النصوص وتشكيكا في القطعيات وتلاعبا بالظنيات، ومحاولة لضرب القرآن بعضه ببعض.
وليس في كلامه أي أثارة من علم، بل هو أقرب إلى جنس الشبه الشيطانية التي قال الله تعالى في شأنها: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} .
ولم يقتصر خلل الكاتب على عدم فهم كتاب الله عز وجل فحسب بل أضاف إليه أيضا الخلل في فهم كلام أهل التوحيد الذين يرفضون"سيادة الشعب"، حيث قوّلهم ما لم يقولوا!
وفي الوقت نفسه حاول الكاتب التلاعب بالألفاظ والقفز على الحقائق من خلال إيهام القارئ أن مفهوم"سيادة الشعب"يعني تولي الجانب التنفيذي من الحكم دون الجانب التشريعي.
وقد علقت على بعض ما يحتاج إلى التعليق من كلامه ووضعت التعليقات تحت مجموعة من العناوين حتى يسهل التعاطي معها.
وأسأل الله تعالى العون والسداد.