ألح الكاتب على ضرورة أن تكون السيادة بيد الشعب لأن الثورات ما قامت إلا لتحقيق هذا الهدف، ومما قال في ذلك:
(وواقع هذه الثورات ومشاهداها المتنوعة والمتكررة تؤكد هذا الدافع بوضوح، تؤكد بأن الشعوب إنما خرجت لكي تطالب بحقها السيادي على أوطانها وعلى منافعها ومواردها ومصارفها، وأن تكون مصدرا لجميع السلطات) .
وقال: (في كلمة واحدة .. خرجت الشعوب لأجل سيادتها! نعم لـ(سيادتها) وليس لشيء آخر، وليس لدافع أيديولوجي سواء كان عقائدي ديني أو فلسفي وضعي.)
وقال: (خرجت لكي تسترد سيادتها على أوطانها أولا، ولكي تكون هي المصدر الوحيد للسلطة وللشرعية وليس الفرد المتغلب ولا الحزب الحاكم الأوحد) .
وقال: (إذن استعادة(السيادة) على الأوطان هو الذي أخرج الشعوب العربية الثائرة ودفعها لبذل الدماء والتضحيات الجسيمة).
التعليق:
إذن الكاتب يدعي بأن الشعوب الثائرة بمجملها ما ثارت إلا من أجل تحقيق مبدأ"سيادة الشعب"وتطبيقه على أرض الواقع.
وقد بينا في الفصل السابق عدم صحة هذا الزعم.
ولا بد لنا الآن من التعريف بحقيقة ومفهوم مبدأ"سيادة الشعب".
ظهرت فكرة السيادة في القرن الخامس عشر بعدما ضمّنها المفكر الفرنسي"جان بودان"كتابه: الكتب الستة للجمهورية.
وتعرف السيادة بأنها:"السلطة العليا التي لا تعرف فيما تنظم من علاقات سلطة عليا أخرى إلى جانبها".
وتعرف بأنها:"السلطة العليا المطلقة التي تنفرد وحدها بالحق في إنشاء الخطاب الملزم المتعلق بالحكم على الأشياء والأفعال".
إذن فالسيادة سلطة عليا متفردة بإنشاء الخطاب الملزم لا تعلوها سلطة ولا تزاحمها أخرى.