استشهد الكاتب بقوله تعالى: {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} (الرعد 40)
وقوله تعالى: {فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين} (النحل 82)
وقوله تعالى: {فإن أعرضوا فما أرسلنا عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ} (الشورى 48)
وقوله تعالى: {فذكر إنما أنت مذكّر. لست عليهم بمسيطر} (الغاشية 21 - 22)
أقول: هذه الآيات لا تعني أن مهمة النبي صلى الله عليه وسلم محصورة في التبليغ دون جهاد أو قتال أو حكم بما أنزل الله أو أمر بمعروف ونهي عن منكر كما يظن من لا علم له بكتاب الله.
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مأمور بالتبليغ مأمور أيضا بالجهاد كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة: 73] ومأمور بالقتال كما في قوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 84] ومأمور بالحكم بما أنزل الله كما في قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة: 49] .
ومأمور بالأمر بالمعروف كما في قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]
بل إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صفة لا زمة للنبي صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَامُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157]
إن معنى هذه الآيات: أنك يا محمد قد بلغت الرسالة وأديت ما عليك من البلاغ وهذا هو دورك ولست مسئولا عن شقاوة من امتنعوا من الإيمان، ولست مكلفا بأن تجعل كل الناس مؤمنين لأنه لا قدرة لك على ذلك، فالهداية بيد الله سبحانه وتعالى.
وهذا الآيات هي مثل قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119) }
وقوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [الشورى: 48] .
وقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 272] .
وقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [الأنعام: 107]