قال الكاتب: (وبالمناسبة؛ هذا التصور الواهم كان حاضرا في ذهنية الخوارج قديما(المحكمة الأولى) حين رفعوا شعار (لا حكم إلا لله) ، وذلك عندما ذهب علي رضي الله عنه ومعاوية إلى التحكيم فاختار عليٌّ أبو موسى الأشعري واختار معاويةُ عمرو بن العاص. فاعترض الخوارج على ذلك بأنه (لا حكم إلا لله) أي أن الحكم لله وحده وليس للرجال!! فردّ عليهم أمير المؤمنين رضي الله عنه: "القرآن بين دفتي المصحف لا ينطق، وإنما يتكلم به الرجال" (الطبري 5/ 66) . فالخوارج كانوا يظنون بأن منح السيادة القضائية للحكمين (أبي موسى/ وابن العاص) يعارض ويناقض سيادة الشريعة. فردَّ عليهم أمير المؤمنين بأن الشريعة لا تنطق بنفسها وإنما يتكلم بها الرجال).
التعليق:
أما هذه فشبهة أنثى جوابها ذكر ..
الكاتب لم يفهم موضع الخلل عند الخوارج!
هناك خللان عظيمان عند الخوارج أحدهما عام في مسألة الحكم بما أنزل الله والآخر خاص بمسألة التحكيم.
أما الخلل العام بمسألة الحكم بما أنزل الله فهو أنهم يخلطون بين مفهوم"الحكم"ومفهوم"العمل"، فكل المعاصي والمخالفات الشرعية داخلة عندهم في"الحكم بغير ما أنزل الله"ولهذا فهم يكفرون الحاكم بكل مخالفة وكل ظلم وكل فسق لأنه حكم بغير ما أنزل الله.
أما الخلل الخاص بمسألة التحكيم فهو أنهم يعتبرون أن قوله تعالى: {إن الحكم إلا لله} يقتضى ألا يحكم أحد بين اثنين ولا أن يجعل حكما لأن الحكم لله وحده.
ولهذا لمَّا حَصَلَتْ واقعة التحكيم المذكورة واحتج الخوارج على علي رضي الله عنه وقالوا: حكم الرجال، ولا حكم إلا لله!!
رد عليهم علي رضي الله عنه بأنها (كلمة حق أريد بها باطل) !
وتصحيح الخطأ عند هؤلاء أن يقال لهم: الحكم لله وحده هو الذي يقرره وهو الذي يشرع ويأمر، فالله سبحانه وتعالى حاكم مشرع.
ومن يقوم بتنفيذ أحكام الله يسمى حاكما لكنه حاكم منفذ.
والمنفي في قوله تعالى: {إن الحكم إلا لله} هو الحكم بمعنى التشريع وليس الحكم بمعنى التنفيذ، لأن الله تعالى كلف عباده بتنفيذ أحكامه وتشريعه.