وهناك أيضا بعض المسائل التي شرع الله فيها الاجتهاد، والاجتهاد فيها لا يعتبر تشريعا مخالفا لشرع الله بل هو داخل في إطار الحكم بما أنزل الله.
ولهذا عندما سأل ابن عباس الخوارج عن سبب خروجهم على علي ذكروا له بعض خصال منها:
(أنه حكم الرجال في أمر الله وقد قال الله عز وجل: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} فما شأن الرجال والحكم بعد قول الله عز وجل؟.
فقال لهم ابن عباس:
أما قولكم حكم الرجال في أمر الله فإن الله قال في كتابه {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم} وقال في المرأة وزوجها: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} .
فصير الله ذلك إلى حكم الرجال فناشدتكم الله أتعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين وفي إصلاح ذات بينهم أفضل أو في دم أرنب ثمنه ربع درهم وفي بضع امرأة قالوا بلى هذا افضل).
وبعد: فنحن لسنا كالخوارج في هذه المسألة، فالخوارج يفسرون قوله تعالى: {إن الحكم إلا لله} على أنه نفي للحكم التشريعي والتنفيذي على حد سواء.
أما نحن فنفسره على أنه نفي للحكم التشريعي فقط دون الحكم التنفيذي.
فالتشريع من خصائص الله تعالى وتنفيذ هذا التشريع والسهر على تطبيقه مهمة العباد وبهذا أمرهم الله تعالى.
ونحن حين نرفض سيادة الأمة إنما نرفض أن يكون الشعب مشرعا، ولكننا لا نرفض أن يكون الشعب منفذا لأحكام الشريعة.
ولا أدري كيف فهم الكاتب من كلامنا هذا الفهم الرديء!