الصفحة 39 من 51

التفريق بين"الشريعة"و"تطبيق الشريعة"دجل وسفسطة!

1 -قال الكاتب: (من هنا كانت سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة، وتقديمنا لـ(السيادة) هنا وجعلها أولية ليس على (الشريعة) وإنما على (تطبيق) الشريعة،).

التعليق:

الشريعة لا تتحقق على أرض الواقع إلا بتطبيقها، وإلغاء تطبيق الشريعة لا يعني سوى إلغاء الشريعة.

وإذا كانت سيادة الشعب المذكورة هي السيادة بالمفهوم الغربي بمعنى أن يكون الحكم للشعب فهذه السيادة لا يمكن أن تجتمع مع تطبيق الشريعة لأنهما نقيضان لا يجتمعان فلا يمكن أن يكون الحكم للشعب وفي الوقت نفسه يكون لله.

إن السيادة شيء واحد لا يقبل التعدد، فهل سنعطيها للشعب أم سنعطيها لله تعالى؟

2 -قال الكاتب: (وفرق بين(الشريعة) وبين (تطبيق) الشريعة. الشريعة: عبارة عن معطى إلهي منزل مستمد من الوحي، ومتمثل في المحكمات والقطعيات والكليات الشرعية، وأما (التطبيق) فهو فعل بشري اجتهادي تاريخي لذلك المعطى الإلهي).

التعليق:

تطبيق الشريعة هو امتثالها والخضوع لها في كل صغيرة وكبيرة وهو ما كلفنا الله تعالى به ولا ينبغي أن يقال بأنه (فعل بشري اجتهادي تاريخي) بل هو أمر رباني إلزامي من الله تعالى، نعم .. الفعل فعل العبد والأمر أمر الرب.

وهذا هو شأن العبادات كلها فهي مركبة من أمر الرب وفعل العبد، أي أن العبادة لا تكون عبادة حتى يأمر بها الرب سبحانه وتعالى ولا تتحقق على أرض الواقع حتى يفعلها العبد.

مثال ذلك الصلاة فهي لا تكون عبادة حتى يأمر بها الله تعالى ولا يتحقق وجودها حتى يقوم العبد بأدائها.

ومن خلال التطبيق تتجسد الشريعة على أرض الواقع، ومن دونه تبقى أمرا نظريا لا صلة له بالواقع.

وتطبيق الشريعة ليس كله اجتهاديا بل فيه دائرة القطعيات التي لا مجال فيها للاجتهاد، وفيه دائرة أخرى يجوز فيها الاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت