الصفحة 40 من 51

مثال ذلك قطع يد السارق إذا توفرت شروط القطع فهي مسألة قطعية لا دخل فيها للاجتهاد ولهذا قال عليه الصلاة والسلام"والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".

أما التعزير في الأمور التي ليست فيها عقوبة مقدرة في الشرع فهو موكول إلى اجتهاد الإمام.

3 -قال الكاتب: (فالتطبيق ليس دينا بالضرورة بل قد يكون مخالفا للدين، وقد يكون مفسدا لغايات التشريع ومناقضا لمقاصده.

وهذا يعني أن (تطبيق الشريعة) قد يكون معارضا لـ (الشريعة) . وبالتالي فنقد ذلك التطبيق ورفضه وإنكاره لا يلزم منه إنكار ورفض (الشريعة) في نفسها، فالتطبيق محكوم بمبادئ وكليات ومقاصد (التشريع) . وليس كل تطبيق هو موافق لمقاصد الشريعة).

التعليق:

بل تطبيق الشريعة دين كما ذكرنا لأنه أمر إلهي وهو واجب على الفور ولا يجوز تأخيره.

لقد أو جب الله على كل حاكم مسلم السهر على تطبيق الشريعة والمفترض في الحاكم هو القدرة وليس العجز، وإذا فُرض على الحاكم التخلي عن تطبيق الشريعة فواجب عليه التنحي عن هذا المنصب لأنه في هذه الحالة ليس حاكما بل هو محكوم مستخدم في تطبيق الأحكام المخالفة لشرع الله.

وتطبيق الشريعة لا يمكن أن يكون معارضا للشريعة لأنه كما قلنا واجب على كل حال، فمتى أمكن الوصول إلى تطبيق الشريعة لم يجز العدول عنه.

وليس من مقاصد الشريعة إلغاء الشريعة أو تأجيل تطبيقها بشكل كلي فهذا لا نظير له إلا تأجيل عبادة الله بشكل كلي!

إنما نصت الشريعة على تأجيل تطبيق حكم من أحكام الشريعة إذا لم تتوفر شروط تطبيقه ..

فالأحكام الجزئية للشريعة قد توجد لها شروط تطبيق .. فيسقط تطبيقها عند انعدام هذه الشروط.

أما تطبيق الشريعة بشكل كلي فليس له شرط بل هو واجب على كل حال.

ومن زعم أن الله تعالى أباح لعباده أن يتركوا شريعته ويحتكموا إلى غيرها لسبب من الأسباب فقد افترى على الله الكذب، بل لا يجوز للمسلم أن يحتكم إلا إلى شرع الله عز وجل، فإن فرض عليه حكم مخالف لشرع الله وجب عليه الهجرة من ذلك المكان.

وقد نص ابن عبد البر في"الكافي" (1/ 470) على أنه لا يحل لمسلم أن يقيم بدار يجري عليه فيها حكم الكفر.

فتطبيق الشريعة في نفسه أمر مشروع على كل حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت