الصفحة 42 من 51

قال الكاتب: (قد يقول قائل: السيادة في الإسلام للشريعة فقط. وليس للفرد ولا للشعب؟

الجواب: أن هذا القائل لديه إشكالية في فهم طبيعة الشريعة، فهو لا ينظر إلى الشريعة على أنها عبارة عن منظومة من القيم والمبادئ والأحكام، وإنما ينظر إليها كأنها أشبه بالكائن الحي الذي يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويجلس على أريكته ويفرض قيمه وإراداته على الناس. هكذا يتصور البعض! ولا أقول هذا مجرد تصوير (كاريكاتوري) !! بل البعض فعلا يشعرك بأن الشريعة هكذا في تصوّره، ولهذا فهو دائما يقابل بين سيادة الأمة وسيادة الشريعة، فيقدّم سيادة الشريعة على سيادة الأمة، وكأن قيم الشريعة كائنات حية تملك الإرادة والقدرة).

التعليق:

هذا الكلام الذي ذكر الكاتب هو من قبيل احتجاجه السابق بكلام الفلاسفة فالتصوير الكاريكاتوري نوع من الفلسفة لا يغني من الحق شيئا.

النصوص القرآنية دلت على أن السيادة في الإسلام للشريعة فقط أما الفرد أو الشعب فدورهم هو التطبيق فقط، والتطبيق يعني الطاعة والامتثال في محل القطعيات، والاجتهاد -مع التقيد بضوابطه الشرعية- في محل الاجتهاد.

وإذا كان الكاتب يرى أن السيادة للشعب دون الشريعة فقد كان من الأفضل أن يشرح لنا مستوى فهمه لقوله تعالى {إن الحكم إلا لله} بعيدا عن التصورات الكاريكاتورية، مع انه ظهر من خلال هذا المقال أنه يفهم كتاب الله فهما سقيما ويؤوله على غير تأويله.

نحن لا ندعي بأن تطبيق الشريعة يتعارض مع التنفيذ البشري، أو أن الشريعة هي التي ينبغي أن تطبق نفسها!

بل قلنا إن تطبيق الشريعة يعني الخضوع للتشريعات الإلهية وعدم المنازعة فيها وقيام المسلمين بتنفيذ أحكامها على أرض الواقع ..

فهل هذا مبرر لهواة التصوير الكاريكاتوري أن يصوروا الشريعة بهذه الهيئة؟

ثم ما الضير في اعتبارنا أن الشريعة كائن حي؟

نحن نتعامل بالفعل مع الشريعة على أنها كائن حي لأنها تعبير عن إرادة الله سبحانه وتعالى الحي القيوم الذي لا تدركه سنة ولا نوم، وهو الفعال لما يريد.

ونحن نتعامل مع كل كلمة من كتاب الله وكأنها نزلت لتوها لأنها صالحة لكل زمان ومكان، ولأن من أنزلها يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون، وما لا يكون لو كان كيف يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت