الصفحة 26 من 51

واستشهد الكاتب بقوله تعالى: {فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضلَّ فإنما يضلَّ عليها وما أنا عليكم بوكيل} (يونس 108)

وهذه الآية تعني أن ثمرة العمل إنما ترجع إلى صاحبها فإن كان العمل خيرا فهو المستفيد منه، وإن كان شرا فهو المتضرر منه.

ولا يعني ذلك أن الإنسان لا يتضرر بفعل غيره من المعاصي والسيئات على الإطلاق، بل إن النصوص من الكتاب والسنة دلت على أن المنكر إذا ظهر ولم يغير عمت العقوبة الصالح والطالح، ومن ذلك:

1 -قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 25] .

قال ابن جرير:

(حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} قال: أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب.) تفسير الطبري - (11/ 114) .

2 -عن زينب بنت جحش أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلق بإصبعه وبالتي تليها فقالت زينب، فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث. رواه البخاري ومسلم.

3 -عن قيس بن أبي حازم عن ابي بكر الصديق أنه قال:

(أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) رواه الترمذي وأبو داود واحمد وغيرهم.

4 -وفي صحيح البخاري عن النعمان بن بشير، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا.

5 -وروى البخاري عن ابن عمر قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذا أنزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت