الصفحة 19 من 51

استشهد الكاتب بقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} (يونس 108) .

وفي هذه الآية يخبر الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا يمكنه إكراه الناس على الدخول في الدين وأنهم لن يدخلوه جميعا لأن مشيئة الله تعالى القدرية سبقت بأنهم لن يؤمنوا جميعا.

وجاء في الآية"لو"-وهو حرف امتناع لامتناع- للدلالة على أن الله تعالى قادر على هدايتهم جميعا ولكنه لم يشأها.

وهذه الآية يفسرها ما بعدها وهو قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ} .

قال العلامة السعدي في تفسيره:

(يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} بأن يلهمهم الإيمان، ويوزع قلوبهم للتقوى، فقدرته صالحة لذلك، ولكنه اقتضت حكمته أن كان بعضهم مؤمنين، وبعضهم كافرين.

{أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} أي: لا تقدر على ذلك، وليس في إمكانك، ولا قدرة لغير الله على شيء من ذلك.) تفسير السعدي - (1/ 374)

وروى ابن جرير في تفسيره:

(عن ابن عباس، قوله: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ} ونحو هذا في القرآن، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرص أن يؤمن جميع الناس، ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنه لا يؤمن من قومه إلا من قد سبق له من الله السعادة في الذكر الأول، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول.) تفسير الطبري (12/ 298) .

وقال الشوكاني:

(أي: لو شاء لقسرهم على الإيمان، ولكن لم يفعل، وبني الأمر على الاختيار،) فتح القدير للشوكاني - (1/ 371) .

وقال أيضا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت