الصفحة 20 من 51

(ولما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم حريصًا على إيمان جميع الناس، أخبره الله بأن ذلك لا يكون؛ لأن مشيئته الجارية على الحكمة البالغة، والمصالح الراجحة، لا تقتضي ذلك،) فتح القدير للشوكاني - (3/ 416) .

وقال البغوي:

(هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه كان حريصا على أن يؤمن جميع الناس، فأخبره الله جل ذكره: أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة، ولا يضل إلا من سبق له الشقاوة.) تفسير البغوي - (4/ 153) .

وهذه الآية مثل قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} [الأنعام: 35]

وقوله تعالى: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149] .

وقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام: 107] .

و قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13] .

وقوله تعالى: {مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الأنعام: 111] .

فهذه الآيات كلها سيقت لتقرير حقيقة أن الله تعالى قادر على أن يهدي الناس جميعا ويجعل الهداية جبلة فيهم، ولكنه سبحانه جعل قضية الهداية أمرا اختياريا على وجه الابتلاء والاختبار لما يترتب على ذلك من العقاب والثواب الأخروي كما قال تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 10] .

قال ابن القيم:

(فإنه سبحانه قادر على أن يخلق فيهم مشيئة الإيمان وإرادته ومحبته فيؤمنون بغير قسر ولا إلجاء بل إيمان اختيار وطاعة) شفاء العليل - (17/ 9) .

وفرق كبير بين أن يكون الله تعالى جعل قضية الهداية أمرا اختياريا لأجل الابتلاء والاختبار وأن يكون جعلها أمرا اختياريا لأجل تقرير حرية المعتقد والضمير.

وفي هذه الآيات أيضا رد على القدرية التي زعمت أن الله تعالى ليس قادرا على هدي العباد.

واستشهد الكاتب بقوله تعالى: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} (الكهف29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت