الصفحة 38 من 51

إذن فالتحليل والتحريم يتحقق بمجرد تشريع قانون يخالف شرع الله أو إلزام الناس بقانون يخالف شرع الله.

والدين هو الطاعة والانقياد، قال عمر ابن كلثوم:

وأيام لنا غر طوال ... عصينا الملك فيها أن ندينا

و الدِّينُ هو العادة والشان تقول العرب: ما زالَ ذلك دِيني ودَيْدَني أَي عادتي.

قال المُثَقِّبُ العَبْدي يذكر ناقته:

تقول إِذا درَاتُ لها وَضِيني ... أَهذا دينه أَبدًا وديني؟

والقانون الذي يفرض على الناس يعتبر دينا من جهتين:

من جهة أنه طاعة لمن قننه وفرضه، ومن جهة أنه عادة مفروضة على الناس.

فكل قانون يحكم الناس يعتبر دينا، ولهذا قال تعالى: {كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله} والمقصود بدين الملك قانونه.

قال ابن جرير:

(وقوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله} يقول: ما كان يوسف ليأخذ أخاه في حكم ملك مصر وقضائه وطاعته منهم) تفسير ابن جرير - (13/ 262) .

فكل من شرع للناس قانونا مخالفا لشرع الله وألزمهم به، فقد شرع لهم دينا مخالفا لدين الله.

إن الشريعة الإسلامية ليست محصورة في مجال العبادات من صلاة وصوم وحج بل تشمل أمور الحياة كلها بما في ذلك نظام الحكم وسماته ومميزاته، فمن يريد من المسلمين أن يخضعوا لنظام حكم يختلف عن نظام الحكم الذي قررته الشريعة الإسلامية، هو تماما كمن يريد من المسلمين أن يصلوا الصبح أربعا أو يحجوا في رمضان ويصوموا في ذي الحجة!

أفلا يعتبر هذا نوعا من التشريع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت