فهرس الكتاب
يابني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم، وقوله تعالى عن نبيه إبراهيم: {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا} ، وقوله تعالى: {إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا} ، أي: ما يعبدون إلا شيطانا، أي: وذلك باتباع تشريعه، ولذا سمى الله تعالى الذين يطاعون فيما زينوا من المعاصي شركاء، في قوله تعالى: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} .) أضواء البيان - (3/ 259) .
و طاعة العلماء والأمراء في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحله، سماها الله تعالى عبادة فقال: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [التوبة: 31] الآية،
ولما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية قال عدي بن حاتم: إنا لسنا نعبدهم، فقال عليه الصلاة والسلام:"أليس يحلون ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه"؟ قال: بلى، قال:"فتلك عبادتهم"رواه الترمذي والطبراني في الكبير.
وعن أبي البختري قال:
(سئل حذيفة رضي الله عنه عن هذه الآية {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} أكانوا يصلون لهم قال لا ولكنهم كانوا يحلون لهم ما حرم الله عليهم فيستحلونه ويحرمون عليهم ما أحل الله لهم فيحرمونه فصاروا بذلك أربابا) رواه البيهقي في السنن الكبرى.
لقد تحدث ابن كثير عن"الياسق"الذي كان التتار يحتكمون إليه فقال:
(ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله تعالى المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الجهالات والضلالات كما يحكم به التتار من السياسات المأخوذة عن جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وفيها كثير من الأحكام أخذها عن مجرد نظرة وهواه فصارت في بنيه شرعا يقدمونها على الحكم بالكتاب والسنة فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم بسواه في قليل ولا كثير) اهـ.
وقال ابن كثير أيضا:
(من ترك الشرع المحكم المنزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة؛ كفر. فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) اهـ.
وهذا الياسق الذي وضعه جنكيز خان لم يزعم بأنه من عند الله. ومع ذلك نقل ابن كثير الإجماع على كفر من تحاكم إليه. لأن سبب الكفر هو الطاعة في التشريع.