فهرس الكتاب
وليقل الفلاسفة ما شاءوا وليقرروا ما أرادوا فذلك لا يعني شيئا بالنسبة لنا.
5 -قال الكاتب: (وهنا تظهر إشكالية المعارضين للديمقراطية، فيتصورون أن الديمقراطية تتيح للشعب بأن يحلل ويحرم من حيث الدين، وهذا غير صحيح، فالحلال والحرام في الإسلام وفي الأديان عموما لا تتم معرفته إلا من خلال مصادر التشريع وليس من خلال أغلبية الشعب. ومجالس التشريع في الديمقراطية ليست محل للفتوى ولبيان الأحكام الشرعية، وإنما هي محلّ لانبثاق وصناعة السلطة عبر القوانين الملزمة، وفرق بين أن يكون المجلس مصدرا للحكم الشرعي وبين أن يكون مصدرا لمنح السلطة والفرض والإجبار عبر القوانين الملزمة) .
التعليق:
المقال يتضح من خلاله مدى جهل الكاتب بالشريعة الإسلامية ويتضح ذلك أكثر من خلال هذه الفقرة.
وغريب بالفعل أن يعتبر الكاتب أن إلزام الناس ببعض القوانين المخالفة لشرع الله لا علاقة له بالتحريم والتحليل ..
فالكاتب يظن أن التحليل والتحريم في الشرع هو فقط أن تخبر عن الله تعالى بخلاف ما قال، فتقول عما حرم الله بأن الله أباحه وتقول عما أباح الله إن الله حرمه!
وهذا في اصطلاح الشرع لا يسمى تحريما ولا تحليلا وإنما يسمى كذبا على الله وهو الذي قال تعالى في شأنه: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الكذب} .
أما ما نتحدث عنه اليوم فهو التشريع مع الله، أو إلزام الناس بقانون يخالف شرع الله، أو إلغاء شرع الله واستبداله بقانون مخالف له.
وهذا كله يسمى شركا في التحاكم وشركا في الطاعة.
وهو الذي عناه الله تعالى بقوله: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} .
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمة الله عليه:
(ويفهم من هذه الآيات، كقوله: {ولا يشرك في حكمه أحدا} ، أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله،
وهذا المفهوم جاء مبينا في آيات أخر، كقوله فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} ، فصرح بأنهم مشركون بطاعتهم، وهذا الإشراك في الطاعة، واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى: ألم أعهد إليكم