فهرس الكتاب
وكأنما يريد الكاتب أن يقذف في روع القارئ أن سيادة الأمة التي يدعو إليها إنما تتعلق بالجانب التنفيذي فقط دون الجانب التشريعي، وهو ما يتعارض مع كلامه السابق عندما قال في سياق الحديث عن مطالب الشعب: (وأن تكون مصدرا لجميع السلطات) .
وكما قلت سابقا: لو أن سيادة الأمة التي يدعو إليها الكاتب لا تتعلق إلا بالجانب التنفيذي، لما كان معارضا لتطبيق الشريعة، لأن تطبيق الشريعة لا يتعارض مع كون الشعب هو الذي يتولى سلطة التنفيذ.
فمجرد معارضة الكاتب لتطبيق الشريعة دليل على أنه يسعى لأن تكون السلطة التشريعية المطلقة بيد الشعب.
3 -قال الكاتب: (أعيد وأكرر .. إن النقاش هنا ليس حول القيم في ذاتها من أين تستقى وما مصادرها؟ وإنما النقاش كيف نجسّد تلك القيم؟ كيف نحولها من قناعات إيمانية فكرية أخلاقية إلى مرجعية دستورية ذات سيادة مطلقة؟) .
التعليق:
هذا الكلام غير صحيح بل هو كذب ومخادعة!
فحينما يكون التشريع مربوطا بإرادة الشعب، والشعب هو الذي يقرر وهو الذي يحكم، وهو الذي يحدد الممنوع والمشروع ويبيح الحرام ويحرم الحلال، فهذا تحاكم للشعب وعبادة له.
وتجسيد القيم الإسلامية وتطبيق الشريعة وتحويلها من قناعات إيمانية فكرية أخلاقية إلى مرجعية دستورية ذات سيادة مطلقة، لا يكون من خلال سيادة الأمة بمعنى التحاكم إلى الشعب، بل يكون من خلال التحاكم إلى الشريعة مباشرة وجعل الشريعة هي المصدر الوحيد للتشريع.
4 -قال الكاتب: (وهذا يأخذنا إلى نقاش فلسفي لا يتسع المقام للاستطراد فيه؛ ولكن يكفي أن أشير إليه باختصار وهو: أن الاعتقاد بامتلاك أو اكتشاف الحقيقة لا يتضمن السلطة في فرضها على الآخرين،
مفهوم الحقيقة مجرّد عن سلطة الإكراه، شرعية الحقيقة لا يلزم منه شرعية السلطة، شرعية الحقيقة لها مرجعيتها ومصدريتها المعرفية الدينية أو الفلسفية، بخلاف مرجعية السلطة التي إما أن يكون مصدرها: القوة والتغلب والتملك القهري، وإما أن يكون مصدرها: تفويض الآخرين بها لهيئة مخصوصة (كالحكومة) أو لفرد معين كوكيل عنهم. إذن سؤال الحقيقة يختلف تماما عن سؤال السلطة).
التعليق:
هذا الكلام الفلسفي ليست له أي قيمة بالنسبة لنا نحن المسلمين، فنحن نتلقى مفاهيمنا وقيمنا من الشرع لا من الفلسفة.