الصفحة 9 من 51

وما دامت السيادة بهذا الوصف فلا هي ملك للأمة ولا هي حق للشعب، بل هي من خصائص الشريعة الإسلامية، فالشريعة حاكمة ولا يجوز أن تكون محكومة.

قال تعالى: {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [الرعد: 41] .

وقال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [القصص: 68] .

وقال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [الأنعام: 57] .

وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلا} .

فإذا كان الكاتب يدعو إلى تطبيق السيادة بمفهومها الذي ذكرنا فهو يدعو صراحة إلى إلغاء الشريعة الإسلامية بل ويدعي بأن الشعوب المسلمة تدعو أيضا إلى إلغاء الشريعة الإسلامية لأنها -كما يزعم هو- تريد أن تكون الكلمة العليا لها هي لا لشرع الله.

وهو بهذا يتناقض مع نفسه عندما قال:

(لا يعني أن الأمة ضد هويتها الإسلامية ومرجعيتها الشرعية. بل نحن نعتقد بأن الشعوب هي أكثر أصالة ومحافظة لهويتها ولقيمها من أنظمتها الفاسدة البائدة،) .

لأن من يزعم بأن تحكيم الشريعة يعني التسور على إرادة الشعب فهو يدعي بداهة أن الشعب لا يريد حكم الله ولا يريد أن تكون له مرجعية إسلامية.

ونحن نقول للكاتب: الشعوب المسلمة الآن بين خيارين:

-إما أن تعطي السيادة لشرع الله فتخضع له وتنقاد وتكون بذلك قد التزمت بهويتها الإسلامية ومرجعيتها الشرعية التي عمل حكام الردة على تغييبها طيلة السنوات الماضية.

-وإما أن تدعي لنفسها حق السيادة فتكون بذلك قد تخلت عن هويتها الإسلامية ومرجعيتها الدينية.

وأما إذا كان الكاتب يدعو إلى سيادة يختلف مفهومها عن المفهوم الذي ذكرنا وليس فيها ما يتعارض مع الهوية الإسلامية والمرجعية الشرعية فلا ينبغي له أن يعارض تطبيق الشريعة الإسلامية لأنه يمكن تطبيق هذا النوع من السيادة في ظل تطبيق الشريعة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت