فهرس الكتاب
وأما هذه الآية التي استشهد بها الكاتب فلا تعارض بينها وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد روى قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق أنه قال:
(أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) . رواه الترمذي وأبو داود وأحمد وغيرهم.
وقد ذكر أهل العلم عدة تفسيرات لهذه الآية لا تتعارض كلها مع وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومن هذه التفسيرات:
1 -أن المقصود بقوله تعالى {إذا اهتديتم} أي إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر.
قال ابن جرير:
( {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم} فاعملوا بطاعة الله {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر.
ذكر من قال ذلك:
12920 - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن سعد البقال، عن سعيد بن المسيب: {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} ، قال: إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، لا يضرك من ضل إذا اهتديت.
12921 - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن أبي العميس، عن أبي البختري، عن حذيفة: {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال: إذا أمرتم ونهيتم.) تفسير الطبري - (9/ 50) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(والاهتداء إنما يتم بأداء الواجب فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضلال) مجموع الفتاوى - (28/ 127) .
بل قال عبد الله بن المبارك:"هذه الآية آكد آية في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن معنى {عليكم أنفسكم} احفظوها والزموا صلاحها بأن يعظ بعضكم بعضا ويرغبه في الخيرات، وينفره عن القبائح والسيئات، لا يضركم ضلال من ضل إذا اهتديتم فأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، فإنكم خرجتم عن عهدة التكليف كما قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين} "السنن والمبتدعات - (1/ 403) .