الصفحة 6 من 51

- (وأن تكون مصدرا لجميع السلطات) .

- (خرجت الشعوب لكي تحكم، لكي تكون لها السيادة،) .

- (خرجت لكي تمارس حقها في تأسيس مجتمعها المدني وحراكها الاجتماعي على كافة الأصعدة والمجالات دون وصاية) .

وهذه المطالب وإن كان هناك من يسعى إلى تحقيقها إلا أنه لا يمثل الجماهير المسلمة وليس امتدادا لها لأنه لا ينطلق من المرجعية الإسلامية ويتجاهل هوية الشعب ودينه.

قال الكاتب: (ولكي نكون أكثر وضوحا: لم تخرج الشعوب لأجل تطبيق الشريعة مع شرف هذا المطلب وأحقيته للمجتمعات الإسلامية بلا شك، ولكن الشعوب لم ترفع هذا الشعار خلال مظاهراتها واحتجاجاتها، لم تخرج لأجل إحياء منهج أهل السنة والجماعة كما يظن البعض، أو لأجل نصرة مذهب السلف، لم تخرج لأجل محاربة المنكرات السلوكية، أو لكي تحطم المزارات والأضرحة، لم تخرج لأجل تطبيق المصارف الإسلامية أو لأجل السماح بالتعدد في الزواج أو لأجل فرض النقاب أو الحجاب أو منع الخمور والمراقص الليلية. لم تخرج الشعوب لأجل هذه المطالب.)

التعليق:

قلنا بان الذين تحركوا في الثورات ليسوا نسيجا واحدا، بل فيهم من يسعى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية وفيهم من لا يسعى إلى ذلك.

ولكن لماذا لم ترفع الشعارات المطالبة بتطبيق الشريعة خلال الثورات؟

الجواب سهل وواضح للجميع، فالمسلمون ليسوا من السذاجة بحيث يرجون من أنظمة الردة السهر على إقامة شرع الله فضلا عن مطالبتها بذلك، وقد خبروها طيلة العقود الماضية.

لقد أدرك المسلمون أنه لن يتحقق أي إصلاح ديني أو دنيوي إلا بعد رحيل هؤلاء الطواغيت الذين هم سبب كل فساد ولا طمع في الإصلاح مع بقائهم.

ولهذا كان المطلب الوحيد في الثورة هو سقوط النظام، وقد كان من الضروري أيضا توحيد الكلمة من أجل مواجهة هؤلاء الطواغيت، وكان المطلب الذي يتفق عليه الجميع هو رحيل النظام.

وكانت المطالبة بتطبيق شرع الله هي المطلب الذي يلي المطالبة بإسقاط النظام بالنسبة للغالبية العظمى من هذا الشعب المسلم، كما كان تقييد الإرادة وكبت الحريات في عهد أنظمة الردة يمنع من المطالبة بتحكيم الشريعة.

ولما سقطت الأنظمة صار بإمكان الشعب أن ينطلق بحرية في مطالبه ويعبر بجرأة عن إرادته، فكانت المطالبة بتطبيق شرع الله هي الترجمان عن إرادته والمعبر عن طموحه وآماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت