الصفحة 113 من 237

المعبود واحدا! ويرى أنه تحصل النجاة والسعادة بمتابعة الرسول وبغير متابعته، إما بطريق الفلسفة والصبو، أو بطريق التهود والتنصر! كما هو قول الصابئة الفلاسفة في هذه المسألة وفي غيرها، فإنهم وإن صدقوه وأطاعوه فإنهم لا يعتقدون وجوب ذلك على جميع أهل الأرض، بحيث يكون التارك لتصديقه وطاعته معذبًا، بل يرون ذلك مثل التمسك بمذهب إمام أو طريقة شيخ أو طاعة ملك، وهذا دين التتار ومن دخل معهم.

أما النفاق الذي هو دون هذا، فأن يطلب العلم بالله من غير خبره، أو العمل لله من غير أمره، كما يبتلى بالأول كثير من المتكلمة، وبالثاني كثير من المتصوفة، فهم يعتقدون أنه يجب تصديقه أو تجب طاعته، لكنهم في سلوكهم العلمي والعملي غير سالكين هذا المسلك، بل يسلكون مسلكًا آخر إما من جهة القياس والنظر، وإما من جهة الذوق والوجد، وإما من جهد التقليد، وما جاء عن الرسول إما أن يعرضوا عنه، وإما أن يردوه إلى ما سلكوه.

فانظر نفاق هذين الصنفين! مع اعترافهم باطنًا وظاهرًا بأن محمدًا أكمل الخلق وأفضل الخلق، وأنه رسول وأنه أعلم الناس، لكن إذا لم يوجبوا متابعته وسوغوا ترك متابعته كفروا، وهذا كثير جدلًا [1] لكن بسط الكلام في حكم هؤلاء له موضع غير هذا"اهـ [2] ."

* حكم المنافقين في الدنيا وموقف المؤمنين منهم:

بقيت نقطة مهمة فيما يتعلق بالمنافقين، وهي حكمهم في الدنيا وموقف المسلمين منهم، وهل هناك أحكام خاصة بالمنافقين أم أن الناس في حكم الشرع الظاهر إما مسلمون وإما كافرون، ولا يوجد قسم ثالث من أحكام الشرع خاص بهم؟

للإجابة على هذا السؤال يمكن تقسيم المنافقين من حيث ظاهر أمرهم إلى ثلاثة أقسام [3] :

القسم الأول:

(1) وما أكثره في أيامنا هذه في العامة والخاصة ممن يسمونهم المثقفين والمفكرين والفلاسفة والعلماء!!!

(2) الإيمان الأوسط، ص180 - 182.

(3) انظر: حد الإسلام، للشاذلي، ص500 وبعدها، وصفحة 234 وبعدها، وصفحة 284 وبعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت