الصفحة 116 من 237

يتم بوله وقال:"لا تزرموه" [1] . وكذلك الأدلة على سد الذرائع، فإن غالبها تذرع بفعل جائز إلى عمل غير جائز، فالأصل على المشروعية ولكن مآله غير مشروع"اهـ [2] ."

يقول الشيخ دراز في الهامش عن المنافقين:"فموجب القتل حاصل، وهو الكفر بعد النطق بالشهادتين، والسعي في إفساد المسلمين كافة بما كان يصنعه المنافقون، بل كانوا أضر على الإسلام من المشركين فقتلهم درء لمفسدة حياتهم، ولكن المآل الآخر، وهو هذه التهمة التي تبعد الطمأنينة عن مريد الإسلام أشد ضررًا على الإسلام من بقائهم"اهـ [3] .

وأما من لم تتحقق فيهم علة عدم القتل فالأصل الذي قطع به الشرع فيهم هو قتلهم، كما جاء في منافقي الأعراب، قال تعالى: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ... إلى قوله: فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ) [4] .

القسم الثالث:

هم الذين لم تقم عليهم البينة الشرعية لاتخاذهم إيمانهم جنة، رغم تكرر أفعالهم، ورغم علم النبي صلى الله عليه وسلم -بإخبار الوحي له- بعضهم بأعيانهم وبحقيقة بواطنهم وأحوالهم.

وهؤلاء لا سبيل إليهم إلا بأمر ظاهر، وذلك لجريان الأحكام الشرعية على الظواهر، ولأن الإخبارات الغيبية مهملة بحسب الأوامر والنواهي الشرعية [5] .

(1) مسلم.

(2) الموافقات، للشاطبي، جـ4 ص194. وقد ذهب الإمام ابن القيم إلى نفس التعليل في شرحه لغزوة تبوك في زاد المعاد.

(3) السابق، والحديث عن منافقي المدينة الذين تحققت فيهم علة عدم القتل.

(4) النساء: 88، 89. والآية نزلت في قوم تكلموا بالإسلام ولكنهم أظهروا موالاة المشركين بصورة ما، فالتبس أمرهم على بعض المسلمين وانقسم المسلمون فيهم فئتين، حتى نزلت الآية تبين نفاقهم وتأمر بقتلهم. راجع تفسير الآيات في ابن كثير والقرطبي والنسفي وغيرهم.

(5) "فالظاهر إنما يعتبر من حيث دلالته على الباطن، فيعتبر دليلًا ما لم تقم بينة قاطعة على أن الباطن على خلافه، من جنس البينات المعمول بها لا أمر غيبي، فيعمل بأقوى الظاهرين في الدلالة على الباطن". راجع: إعلام الموقعين، لابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت