الصفحة 122 من 237

يقول ابن كثير:"أي وبغَّض إليكم الكفر، والفسوق وهي الذنوب للكبار، والعصيان وهي جميع المعاصي، وهذا تدريج لكمال النعمة"اهـ [1] .

ويقول ابن تيمية:"قال محمد بن نصر المروزي: لما كانت المعاصي بعضها كفر وبعضها ليس بكفر، فرّق بينها فجعلها ثلاثة أنواع: نوع منها كفر، ونوع منها فسوق وليس بكفر، ونوع عصيان وليس بكفر ولا فسوق، وأخبر أنه كرّهها كلها إلى المؤمنين، ولما كانت الطاعات كلها داخلة في الإيمان، وليس فيها شيء خارج عنه لم يفرق بينها فيقول: حبب إليكم الإيمان والفرائض وسائر الطاعات، بل أجمل ذلك فقال: (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ) ، فدخل في ذلك جميع الطاعات، لأنه قد حبب إلى المؤمنين الصلاة والزكاة وسائر الطاعات حب تدين، لأن الله أخبر أنه حبب ذلك إليهم وزيّنه في قلوبهم لقوله: (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ) ويكرهون جميع المعاصي، الكفر منها والفسوق وسائر المعاصي، كراهة تدين، لأن الله أخبر أنه كرّه ذلك إليهم"اهـ [2] .

المعاصي إذن تنقسم إلى معصية الشرك أو الكفر الأكبر المخرج من الملة، وإلى ما دون ذلك من المعاصي، ولما كانت التوبة النصوح يقبلها الله ويمحو بها ذنب صاحبها، فإن معصية الشرك أو الكفر يغفرها الله بالتوبة والإيمان والدخول في دين الله الذي هو الإسلام.

يقول الإمام الهيثمي:"ثم ظاهر النصوص أن التوبة الصحيحة بشروطها تكفر الذنب قطعًا، كما يقطع بقبول إسلام الكافر. قيل: وكلام ابن عبد البر يدل على أنه إجماع. أي ومن تسليم ذلك فالأرجح أنه ظن كما دلت عليه نصوص آخر، لكن لقوة ذلك الظن أجرى مجرى القطع في النصوص الأخرى"اهـ [3] .

* المعاصي تنقسم إلى كبائر وصغائر:

(1) مختصر ابن كثير، جـ3 ص311.

(2) الإيمان، لابن تيمية، ص39.

(3) فتح المبين شرح الأربعين لابن حجر الهيثمي ص166. وراجع: جامع العلوم والحكم لابن رجب ص 144 - 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت