فهرس الكتاب
وأما المعاصي التي هي دون الكفر المخرج من الملة، فقد ذهب جماهير السلف والخلف إلى انقسامها إلى كبائر وصغائر، ووردت الأحاديث الصحيحة التي سمى فيها النبي صلى الله عليه وسلم بعض المعاصي كبائر، وإن لم تحصرها الأحاديث في عدد معين [1] .
من ذلك مثلًا قوله صلى الله عليه وسلم:"من الكبائر شتم الرجل والديه"قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال:"نعم، يسب أبا الرجل، فيسب الرجل أباه، ويسب أمه، فيسب أمه" [2] .
وقوله صلى الله عليه وسلم:"الصلوت الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر" [3] .
"وقد اختلفت عبارات العلماء في تعريف الكبيرة، وتمييزها عن الصغيرة، ولكن كثيرًا منهم يرجح أن الكبيرة: هي كل معصية يترتب عليها حد، أو توعد عليها بالنار، أو اللعنة، أو الغضب، وهو مروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- والحسن البصري -رحمه الله تعالى. وقال أبو حامد الغزالي -رحمه الله-: إن كل معصية يندم المرء عليها من غير استشعار خوف وحذار وندم، كالمتهاون بارتكابها والمتجرئ عليها اعتياديًا، فما أشعر بهذا الاستخفاف والتهاون فهو كبيرة. وما يحمل على فلتات اللسان والنفس وفترة مراقبة التقوى، ولا ينفك عن تندم به تنغيص التلذذ بالمعصية، فهذا لا يمنع العدالة وليس بكبيرة" [4] .
ويقول العز بن عبد السلام في كتابه"القواعد":"إذا أردت معرفة الفرق بين الصغائر والكبائر، فاعرض مفسدة الذنب على مفسدة الكبائر المنصوص عليها، فإن سادت أدنى مفاسد الكبائر أو أربت عليها، فهي من الكبائر" [5] .
"ونص بعض العلماء على أن الإصرار على الصغيرة بمثابة ارتكاب الكبيرة، وحد الإصرار: أن يتكرر فعل الصغيرة تكرارًا يشعر بقلة مبالاة الشخص بدينه، وكذلك الإكثار من فعل الصغائر ولو كانت مختلفة لا يقل عند البعض عن ارتكاب كبيرة من الكبائر، لأن"
(1) الإيمان، لمحمد نعيم ياسين، ص123 وبعدها.
(2) متفق عليه.
(3) متفق عليه.
(4) الإيمان، لنعيم ياسين، ص123 وبعدها.
(5) السابق.