فهرس الكتاب
أما عن كثرة النزاع في مسمى الإيمان والإسلام عند كثير من الناس واشتباه الأمر عليهم في مواضع فيعلل ذلك ابن تيمية بقوله:"والاسم كلما كثر التكلم فيه، فكلم به مطلقًا ومقيدًا، ومقيدًا بقيد آخر في موضع آخر، كان هذا سببًا لاشتباه بعض معناه، ثم كلما كثر سماعه كثر من يشتبه عليه ذلك."
ومن أسباب ذلك أن يسمع بعض الناس بعض موارده ولا يسمع بعضه الآخر، ويكون ما سمعه مقيدًا بقيد أوجب اختصاصه بمعنى، فيظن معناه في سائر موارده كذلك"اهـ [1] ."
ثم يقرر ابن تيمية أن تتبع معرفة اللفظ في سائر استعمالاته هو الطريق الموصل إلى تقرير أصل جامع تتبنى عليه معرفة النصوص، ورد ما تنازع فيه الناس إلى الكتاب والسنة فيقول:"فمن اتبع علمه حتى عرف مواقع الاستعمال عامة، وعلم مأخذ الشبهة، أعطى كل ذي حق حقه، وعلم أن خير الكلام كلام الله، وأنه لا بيان أتم من بيانه"اهـ [2] .
* قاعدة في أن الأسماء يتنوع مسماها بالإطلاق والتجريد:
ولنبدأ أولًا بتقرير قاعدة عامة في الأسماء عند الإطلاق والتقييد والتجريد والاقتران، فإن الأسماء يتنوع مسماها بالإطلاق والتجريد"فإذا ذكرت مجتمعة فهم من كل واحد منها معناه الأصلي فقط دفعًا للتكرار، وإذا ذكر بعضها كان بمفرده مغنيًا عن ذكر الباقي، حتى كأن كل واحد منها صار عنوانًا على مجموع تلك المعاني، وهذا يجري في كثير من ألفاظ اللغة العربية التي تختلف معانيها بحسب الدلالة المطابقة، ولكنها يكون بين معانيها ارتباط عقلي أو عرفي أو وضعي" [3] .
ويقول ابن رجب:"فإنه يتضح بتقرير أصل، وهو أن من الأسماء ما يكون شاملًا لمسميات متعددة عند إفراده وإطلاقه، فإذا قرن ذلك الاسم بغيره صار دالًا على بعض تلك المسميات، والاسم المقرون به دال على باقيها، وهذا كاسم الفقير والمسكين، فإذا أفرد"
(1) الإيمان، ص38.
(2) الإيمان، ص38
(3) المختار من كنوز السنة، ص74.