فهرس الكتاب
أحدهما دخل فيه كل من هو محتاج، فإذا قرن أحدهما بالآخر دلّ أحد الاسمين على بعض أنواع ذوي الحاجات والآخر على باقيها"اهـ [1] ."
ويقول ابن تيمية:"وهذا موجود في عامة الأسماء بتنوع مسماها بالإطلاق والتقييد، ومثال ذلك اسم المعروف والمنكر، إذا أطلق دخل في المعروف كل خير وفي المنكر كل شر، ثم قد يقترن بما هو أخص منه كقوله تعالى: (لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ) (النساء: 114) ، فغاير بين المعروف وبين الصدقة والإصلاح بين الناس ... وكذلك اسم الفقير إذا أطلق دخل فيه المسكين، وإذا أطلق لفظ المسكين تناول الفقير، وإذا قرن بينهما فأحدهما غير الآخر"اهـ [2] .
وهذه الأسماء التي تختلف دلالتها بالإطلاق والتقييد والتجريد والاقتران، تارة تكون إن أفرد أحدها كان أعم من ذلك الآخر، كاسم المعروف مع الصدقة مثلًا والمنكر مع الفحشاء والبغي، وتارة يكونان متساويين في العموم والخصوص كلفظ الفقير والمسكين [3] .
* قاعدة ثانية في أن الأسماء قد تتفق في الدلالة وإن اختلفت في المعاني:
وهناك قاعدة ثانية:
يقول ابن تيمية:"إذا وصف الواجب بصفات متلازمة دلّ على أن كل صفة من تلك الصفات متى ظهرت وجب اتباعها، وهذا مثل الصراط المستقيم الذي أمرنا الله بسؤاله هدايته، فإنه قد وصف بأنه الإسلام، وصف بأنه اتباع القرآن، ووصف بأنه طاعة الله ورسوله، ووصف بأنه طريق العبودية، ومعلوم أن كل اسم من هذه الأسماء يجب اتباع مسماه، ومسماها كلها واحد وإن تنوعت صفاته، فأي صفة ظهرت وجب اتباع مدلوها، فإنه مدلول الأخرى. وكذلك أسماء الله تعالى وأسماء كتابه وأسماء رسوله وهي مثل أسماء دينه"اهـ [4] .
(1) جامع العلوم والحكم، ص24.
(2) الإيمان، ص138.
(3) الإيمان، ص138.
(4) الإيمان، ص35.