فهرس الكتاب
ويقول:"وهذا النوع من نمط أسماء الله وأسماء كتابه وأسماء رسوله وأسماء دينه .. فأسماؤه الحسنى كلها متفقة في الدلالة على نفسه المقدسة، ثم كل اسم يدل على معنى من صفاته ليس هو المعنى الذي دل عليه الاسم الآخر .. وهكذا أسماء كتابه .. وكذلك أسماء رسوله .."
وهكذا أسماء دينه الذي أمر الله به رسوله، يسمى إيمانًا وبرًا وتقوى وخيرًا ودينًا صالحًا وصراطًا مستقيمًا ونحو ذلك، وهو في نفسه واحد لكن كل اسم يدل على صفة ليست هي الصفة التي يدل عليها الآخر، وتكون تلك الصفة هي الأصل في اللفظ والباقي تابعًا لها، ثم صارت دالة عليه بالتضمن"اهـ [1] ."
* قاعدة ثالثة في أن العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه:
ثم إن هنا قاعدة أخرى وهي أن:"عطف الشيء على الشيء في القرآن وسائر الكلام يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، مع اشتراك المعطوف عليه في الحكم الذي ذكر لهما، والمغايرة على مراتب:"
أعلاها، أن يكونا متباينين ليس أحدهما هو الآخر ولا جزؤه ولا يعرف لزومه، كقوله: (خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) وقوله: (وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) ..
ويليه، أن يكون بينهما لزوم كقوله: (وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ) .
ويليه، عطف بعض الشيء على الشيء نفسه كقوله: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى) ..
ويليه، عطف الشيء على الشيء نفسه لاختلاف الصفتين كقوله: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى، وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى) " [2] ."
وبتطبيق هذه القواعد المذكورة تطبيقًا استقرائيًا على اسم"الإيمان"و"الإسلام"في نصوص الشريعة نجد أن الاسمين عند الاقتران قد استخدما على عدة اعتبارات:
أحدها: إن الإسلام الظاهر، والإيمان الباطن.
(1) الإيمان، ص157.
(2) الإيمان، ص138.